تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاصّ وهو ممنوع ، بل الاقتضاء إنّما هو بالنسبة إلى الضد العامّ ، مع أنّ النهي الغيري لا يقتضي فساد المعاملة فافهم . نعم ، لا مضايقة في حرمة السبب أي الإجارة الثانية لتفويتها حقّ المستأجر الأوّل ، وأمّا حرمة العمل فلا « 1 » . وقد حقّقنا في الأصول أنّ الاقتضاء ممنوع مطلقاً حتّى بالنسبة إلى الضدّ العامّ ، ويمكن أن يقال في المقام : إنّ الأمر أيضاً غيريّ ؛ لأنّ المنافاة إنّما هو بين العملين في الخارج ، ومتعلّق الأمر إنّما هو المفهوم الكلّي الذي يكون الموجود في الخارج مصداقاً له ، وعليه فالعمل للمستأجر الأوّل في الخارج لا يكون مأموراً به إلّا لكونه محقّقاً لما هو المأمور به ؛ وهو الوفاء بعقد الإجارة ، فالأمر المتعلّق به غيريّ فضلًا عن النهي الذي هو مقتضاه على تقدير القول بالاقتضاء . هذا ، ولا يخفى أنّ مقتضى هذا الكلام عدم تحقّق الصغرى لهذه المسألة الأصولية أصلًا ؛ لأنّ الأوامر كلّها متعلّقة بالطبائع والمفاهيم ، والمضادّة بنحو العموم إنّما هي بين الأمرين الوجوديّين ، فما هو ظرف تعلّق الأمر لا يكون محلّاً لثبوت التضادّ وبالعكس . هذا ، مضافاً إلى أنّ الفرق بين النهي الغيري والنفسي من حيث اقتضاء الفساد ممّا لم يعلم له وجه ، مع أنّه لم يكن الكلام في اقتضاء النهي للفساد ، بل في كون الحرمة منافية لتحقّق ما هو الشرط في الصحّة الإجارة من كون المنفعة مباحة ، فالحقّ في الجواب على تقدير تسليم صحّة هذا الشرط في الإجارة منع الاقتضاء فتدبّر ، مع أنّ ما هو المضادّ للعمل للمستأجر الأوّل ليس إلّاالعمل للمستأجر الثاني ، والمنفعة المملوكة في الإجارة الثانية ليست هي العمل ، بل منفعة الأجير أو
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 223 .