شرح
واحد غير معيّن منهما ، فإنّه لا يكون في هذه الصورة معذوراً في المخالفة ، اللّهمَّ إلّاأن يقال بالفرق بين الصورتين فتدبّر . هذا ما يقتضيه التحقيق بالنسبة إلى الحكم التكليفي وهو وجوب الوفاء بالعقدين .
وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي فالظاهر أنّه لا مانع من الحكم بصحّتهما معاً ، سواء قلنا : بأنّ الصحّة مسبّبة عن الأمر بالوفاء كما عرفت أنّه غير معقول « 1 » ، أم لمنقل بذلك ، أمّا الحكم بصحّة الإجارة الثانية فلأنّه لا موجب لبطلانها إلّاالوجه الذي عرفت بطلانه ، وأمّا صحّة الإجارة الأولى فلأنّه وإن ملّك جميع منافعه أو بعضها المماثل للمستأجر الثاني إلّاأنّه لا يوجب خللًا في الإجارة الأولى بعد كون متعلّقها العمل الثابت في ذمّة الأجير ، وكون المملوك في الإجارة الثانية المنافع أو البعض لا نفس العمل ، كما عرفت .
ودعوى أنّ الإجارة الثانية تسلب القدرة عن الوفاء بالإجارة الأولى ، مدفوعة بإمكان الوفاء بها معها أيضاً ، كيف ويمكن الاستئذان من المستأجر الثاني لأن يعمل للأوّل ، أو المعاوضة معه بالنسبة إليه ، أو الإقالة معه بالإضافة إلى عقده ، ومع عدم إمكان شيء من هذه الأمور لا وجه أيضاً للحكم بالبطلان . غاية الأمر أنّ الأجير فوّت العمل على المستأجر الأوّل والتفويت لا يلازم البطلان ، بل غاية الأمر جواز المعاملة من طرف المستأجر لا البطلان .
ومنها : أنّ الإجارة الأولى أحدثت حقّاً للمستأجر الأوّل علىالأجير ، ومقتضاه عدم تأثير الأسباب في تعلّق حق آخر يوجب بطلان الأوّل ، كما لو نذر أن يتصدّق بعين من أعيان ماله ، فإنّه يمنع عن تأثير سائر الأسباب فيه كالبيع ونحوه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 469 .