شرح
جميع منافعه ، وهو لا يكون مضادّاً للأوّل ؛ لإمكان عدم مراجعة المستأجر الثاني إليه للعمل أصلًا ؛ لأنّ المفروض كونه أجيراً خاصّاً ، فالتضادّ غير متحقّق كما لا يخفى .
ومنها : أنّه غير متمكّن من العمل الثاني شرعاً ، والقدرة على التسليم شرط لصحّة الإجارة مطلقاً .
وأجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ هذا أيضاً مبنيّ على مسألة الضدّ وقد ظهر جوابه « 1 » . وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه لا يبتني على تلك المسألة قال : لأنّه مع فساده من وجوه أشرنا إليها خلاف ما فرضه في الجواهر « 2 » من عدم ابتنائه على مسألة الضدّ ، بل بناه على فوريّة الأمر بالوفاء ، ثمّ قال في تقريبه ما حاصله : إنّ العمل بالإجارة الثانية بعد فرض فوريّة الوفاء بالإجارة الأولى غير مقدور عليه فعلا شرعاً ، ولا يقاس بما تقدّم من استواء نسبة القدرة إلى الوفاء بالعقدين المستلزم للتخيير ، وذلك لأنّ المفروض هناك صحّة الإجارتين ، فلم يكن إلّاعدم القدرة على الوفاء بالعقدين ، وأمّا هنا فالمفروض عدم الفراغ عن صحّة الإجارة الثانية وأنّ القدرة شرط صحّتها ، فكيف تتساوى نسبة القدرة إليهما ، بل الإجارة الأولى حيث كانت حال وقوعها بلا مزاحم فهي واجدة للقدرة الجالبة لها دون الثانية ، لا يقال : كما أنّ القدرة شرط في الأولى حدوثاً فكذا بقاءً والإجارة الثانية تزاحمها حينئذٍ ، لأنّا نقول : زوال القدرة بقاءً متوقّف على صحّة الإجارة ووجوب الوفاء بها ، والمفروض توقّف الصحّة على وجود القدرة ، فكيف تزول القدرة بقاءً
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 223 .
( 2 ) - جواهر الكلام 27 : 270 .