شرح
ودعوى أنّ القدرة الشرعية على التسليم منتفية ، مدفوعة بأنّ المراد من القدرة الشرعية المنتفية في المقام إن كان هو حكم الشارع بثبوت القدرة ؛ بمعنى أنّ الشارع حكم في المقام بعدم ثبوت القدرة له في عالم التشريع ، فيرد عليه أنّ مجرّد إيجاب الوفاء فوراً إذا لم يكن دليلًا على ثبوت القدرة لاشتراط التكليف بها لا يكون دليلًا على عدم ثبوتها ، كما لا يخفى .
وإن كان المراد أنّ إيجاب الوفاء بالعقد فوراً ، حيث إنّه يمنع عن صرف القدرة فيما عداه فكأنّه مسلوب القدرة في عالم التشريع ، فيرد عليه أنّه لا دليل على اعتبار القدرة بهذا المعنى في صحّة الإجارة ، إذ الدليل على اعتبار القدرة على التسليم هو حديث النهي عن الغرر « 1 » ، ومع ثبوت القدرة التكوينية لا يلزم غرر أصلًا .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض شيء من الوجوه الخمسة لإثبات بطلان الإجارة الثانية إذا كانت خاصّة بالمعنى الأوّل أو الثاني ، فعدم نهوضها لإثبات البطلان فيما إذا كانت خاصّة بالمعنى الثالث أو الرابع إن كان ، أو كانت عامّة كالإجارة الأولى بطريق أولى .
ويمكن أن يقال : إنّه كما لا دليل على بطلان الإجارة الثانية كذلك لا دليل على صحّتها ، بناءً على عدم جواز التمسّك بعموم « أوفوا بالعقود » « 2 » لإثبات صحّة العقد المشكوك ، لا من حيث النوع بل من حيث الصنف أو مطلقاً كما أشرنا إليها مراراً ، وذلك لعدم ثبوت إطلاق أو عموم في خصوص باب الإجارة حتّى يتمسك به في المورد المشكوك ، وليس المورد من الموارد التي كان الابتلاء بها كثيراً عند العقلاء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 22 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .