تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
البين ، وذلك لما حقّقناه في الأصول في مبحث الترتّب تبعاً لسيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - من الفرق بين الخطابات الكلّية العامّة ، وبين الخطابات الشخصية المتوجهة إلى آحاد المكلّفين ، وأنّه لا يعتبر في إمكان توجّه الأولى إلى الآحاد ملاحظة أحوال كلّ من المخاطبين من حيث القدرة والعجز ونحوهما من الحالات المختلفة . غاية الأمر أنّ غير القادر معذور في مخالفة التكليف لا أنّه غير مكلّف أصلًا ، والدليل على عدم كون التكليف مشروطاً بالقدرة ، بل كون عدمها عذراً حكمهم بوجوب الاحتياط في صورة الشكّ في القدرة ، مع أنّها لو كانت شرطاً لكان مقتضى القاعدة جريان أصالة البراءة للشكّ في شرط التكليف . وبالجملة : الخطابات العامّة متوجّهة إلى جميع المكلّفين من دون فرق بين القادرين والعاجزين . غاية الأمر كون الطائفة الثانية معذورين في المخالفة لأجل حكم العقل بذلك ، وحينئذٍ نقول : إنّ الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الأولى وكذا الأمر بالوفاء بالثانية كلاهما ثابتان فعليان ، وإن لم يكن المكلّف قادراً على امتثالهما ؛ لأنّ العجز لا ينافي الفعلية كما مرّ ، فما زعمه المحقّق الإصفهاني قدس سره في كلامه المتقدّم من أنّ عدم القدرة على الوفاء بالعقدين يمنع عن فعلية الأمر بهما تعييناً ، لا يتم بناءً على ما ذكرنا من أنّ القدرة الواحدة لا تنافي فعلية الخطابين إذا كانا بنحو الكلّية والعموم . إلّا أن يقال في مثل المقام بعدم كون المكلّف معذوراً في المخالفة ؛ لأنّه مع العلم بعدم القدرة على امتثال أزيد من تكليف واحد أوجد سبب التكليف الثاني ؛ وهو العقد الموجب لثبوت التكليف بالوفاء به ، فعدم القدرة مستند إلى سوء اختياره ، ضرورة أنّه لو لم يقدم على المعاملة الثانية اختياراً لما كانت مخالفة التكليف متحقّقة بوجه ، فهو مع العلم بذلك أوجد السبب للتكليف الثاني بسوء اختياره ، فهو كما لو كان قادراً على امتثال التكليفين ابتداءً ، ففعل ما أوجب سلب القدرة على امتثال