شرح
بما يتوقّف على ثبوت القدرة التي لا ثبوت لها إلّامع فرض زوال القدرة بقاءً « 1 » .
أقول : لم يعلم الفرق بين المقام وبين ما تقدّم ، فإنّ الغرض في المقامين الحكم ببطلان الإجارة الثانية ، إمّا من طريق الأمر بالوفاء بالعقد الثاني فوراً ؛ لعدم اجتماعه مع الأمر بالوفاء بالعقد الأوّل كذلك كما هناك ، وإمّا من طريق عدم القدرة على التسليم شرعاً كما هنا . وكما أجيب عن الأوّل بأنّه لا مانع من اجتماع الأمرين .
- غاية الأمر ثبوت التخيير - يمكن الجواب هنا بعدم المانع من ثبوت كون الأمرين على الفوريّة والحكم بأنّ المكلّف مخيّر في الامتثال ، ضرورة أنّ مجرّد وجوب الوفاء بالأوّل فوراً لا يسلب القدرة عن الثاني إلّامع فرض وجوب الوفاء به أيضاً كذلك ، وإلّا فلا منافاة بينهما ، وحينئذٍ نقول : إنّ مجرّد وجوب الوفاء بالثاني فوراً أيضاً لا يمنع إلّابعد كونه على نحو التعيين وكون الأوّل أيضاً كذلك ، فلا مانع حينئذٍ من الجمع بنحو التخيير وإن كان كلاهما بنحو الفور ، ضرورة أنّ الجمع بين التكليفين كذلك ليس كالجمع بين الوضعيّين بنحو التخيير ، فإنّه لا يعقل الحكم بصحّة أحد العقدين على سبيل التخيير ، وأمّا الحكم بوجوب الوفاء بأحدهما تخييراً فلا مانع منه أصلًا ، وإن كان الوجوب فوريّاً فلا فرق بين المقامين .
ثمّ إنّ الجواب عن أصل الوجه بطلان المبنى ، سواء كان هي مسألة الضدّ أو فورية الأمر بالوفاء ، فإنّه مع كون الوقت موسّعاً لا دليل عى الفورية إلّاأن يفرض ضيق الوقت ، كما هو إحدى صور المسألة . هذا ، مضافاً إلى أنّ ما هو الشرط في صحّة الإجارة هي القدرة الخارجية على ذات العمل الواقع متعلّقاً للعقد ، وهي حاصلة في المقام ، والأمر بالوفاء وإن كان فوريّاً لا يوجب سلب هذه القدرة أصلًا .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 154 - 155 .