تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
ثمّ إنّه لا فرق في الأجير الخاصّ بين أن يكون مستأجراً بجميع منافعه أو ببعضها المعيّن ؛ لأنّ الملاك في اتّصافه بهذا العنوان هما الأمران المتقدّمان . نعم ، هنا قسم ثالث ؛ وهي صورة تعهّده لعمل في الذمّة مباشرة في مدّة خاصّة ، والفرق بينه وبينهما لا يكاد يخفى . إذا ظهر لك ذلك نقول : إنّهم ذكروا في حكم الأجير الخاصّ أنّه لا يجوز له العمل لغير المستأجر في المدّة المعيّنة في الإجارة إلّابإذنه ، وقد حكي نفي الخلاف في ذلك عن بعض « 2 » ، والإجماع عن آخر « 3 » . ولابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ الجواز المنفي في عباراتهم هل هو الجواز التكليفي ، من دون أن يكون غرضهم إفادة الحكم الوضعي الثابت للعمل لغير المستأجر ، أو أنّ الجواز المنفي هو الجواز الوضعي الذي مرجعه إلى ثبوت التأثير له ؟ وجهان : من أنّ الظاهر هنا هو الحكم التكليفي بملاحظة كون الموضوع هو مجرّد العمل لغير المستأجر أعمّ ممّا إذا كان العمل له بعنوان الإجارة والجعالة وأشباههما ، أو بعنوان التبرّع والمجّانية ، أو كان العمل لنفسه ، كما إذا خاط ثوب نفسه مثلًا مع كونه مستأجراً للخياطة مدّة معيّنة ، ومن الواضح أنّ العمل لغير المستأجر بإطلاقه الشامل لجميع هذه الموارد لا يكاد يمكن أن يقع موضوعاً للحكم الوضعي ، فاللازم حينئذٍ أن يقال بكون الجواز المنفي هو الجواز التكليفي . نعم ، يمكن الإيراد عليه بأنّ عدم الجواز كذلك لم يدلّ عليه دليل ، بل مقتضى الدليل وجوب الوفاء بعقد الإجارة لكونه من أفراد العقود التي يجب الوفاء بها على
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 464 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 10 : 14 ؛ رياض المسائل 6 : 43 - 44 . ( 3 ) - الانتصار : 466 ؛ غنية النزوع : 288 - 289 .