تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
وعليه فما هو الشرط يكون مقدوراً عليه ، وما هو خارج عن القدرة ليس بشرط . أقول : هذا الإيراد بالنسبة إلى ما هو المفروض في كلام سيّدنا الأستاذ قدس سره من إجارة العين بجميع المنافع متوجّه ؛ لأنّ التسليم المعتبر هناك هو تسليم العين ، وأمّا في المقام وهي الإجارة على الأعمال فربما يشكل توجّهه ؛ لأنّ التسليم فيها هو تسليم العمل لا تسليم الأجير نفسه وإن لم يعمل ، ولذا ذكرنا سابقاً « 1 » أنّ استحقاق الأجرة في الإجارة على الأعمال يتوقّف على الفراغ عن العمل ، وحينئذٍ فلابدّ من أن يقال في مقام دفع الشبهة : بأنّه لا يعتبر في صحّة التمليك من الغير أزيد ممّا يعتبر في أصل الملكيّة ، فكما أنّ مجرّد إمكان الانتفاع يكفي في اعتبار الملكيّة وتصحيحها ، كذلك يكفي في صحّة التمليك والنقل إلى الغير ، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه . وقد ظهر من الأمور التي قدّمناها أنّ الشبهة في أصل الإجارة على الأعمال مطلقاً ، وكذا في خصوص إجارة الحرّ نفسه ، وكذا في تمليك المنافع غير القابلة للاجتماع كلّها ، مندفعة لا مجال لشيء منها . إذا عرفت ذلك يقع الكلام في الأجير الخاصّ الذي ربما يعبّر عنه بالمنفرد أو بالمقيّد ، وفي مقابله العامّ ، أو المشترك ، أو المطلق . وقد عرّف في كلامهم بأنّه الذي يستأجر مدّة معيّنة . نعم ، حكي عن التذكرة « 2 » وجامع المقاصد « 3 » زيادة : ليعمل بنفسه ، ولكن ذكر في المفتاح أنّه لابدّ من إرادة ذلك في عبارة الجميع لما ستعرف ، على أنّه يعلم من قولهم في المشترك هو الذي يستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 255 - 256 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 301 . ( 3 ) - جامع المقاصد 7 : 157 . ( 4 ) - مفتاح الكرامة 7 : 172 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 426 | الشيخ فاضل اللنكراني