تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
تلك المدّة المعيّنة ، وليعلم أوّلًا أنّ الإجارة الثانية المتحقّقة في الإجارة على الأعمال تارةً ينشأ صدورها من المستأجر ؛ بأن يؤجر المستأجر أجيره من الغير ، واخرىينشأ من الأجير ؛ بأن يؤجر الأجير نفسه من غير المستأجر . أمّا الصورة الأولى : فالحكم فيها حكم الإجارة في الأعيان ، وأنّه لو استأجر داراً مثلًا ، هل يجوز له إجارتها من الغير أم لا ، وقد مرّ تفصيلًا « 1 » . وأمّا الصورة الثانية : فهي المقصودة بالبحث هنا بالنسبة إلى الأجير الخاصّ ، فنقول : الأجير الخاصّ تارة يكون مستأجراً بجميع منافعه ، وأخرى ببعضها المعيّن منها ، وعلى التقدير الثاني تارةً يؤجر نفسه لما هو ضدّ ما عقد عليه أوّلًا ، وأخرى لما هو مثله ، وينبغي أن يعلم أنّ التشقيق باعتبار التضادّ والتماثل مع عدم ثوبتهما بمعناهما الحقيقي في المقام ؛ لأنّ التماثل والتضادّ إنّما يكون معروضهما الموجودات الحقيقية مع شرائط خاصّة كما قرّر في فنّه ، ومع اشتراكهما في عدم اجتماع ما عقد عليه ثانياً مع ما عقد عليه أوّلًا - ولا يكاد يمكن الجمع بينهما خارجاً إنّما هو باعتبار اختلافهما في بعض الوجوه والأدلّة التي أقيمت على عدم الجواز ، كما سيظهر إن شاء اللَّه تعالى . وكيف كان ، ففي صورة التضادّ قد استدلّ على بطلان الإجارة الثانية تارةً من طريق اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه بضميمة اشتراط إباحة المنفعة في صحّة الإجارة ، وأخرى من جهة منافاة التضادّ للملكية ، وثالثة من جهة عدم القدرة على التسليم بعد سبق التمليك لضدّه . والجواب عن الأوّل واضح لما حقّق في الأصول من عدم الاقتضاء بوجه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 348 ، مسألة 25 .