شرح
المترتّبة عليها ، إذ بدون ترتّب تلك الآثار يصير الاعتبار لغواً عندهم ، وفي المنافع المتنافرة غير المتعانقة في الوجود ، حيث لا يمكن للمالك الانتفاع بها واستيفاؤها لفرض التعاند ، فلا يعقل اتّصاف كلّ واحدة منها بالملكيّة ، ويصير اعتبارها بالإضافة إليها لغواً ، لا يترتّب عليه أثر .
والجواب : إنّه يكفي في ترتّب الأثر المصحّح لاعتبار الملكيّة عند العقلاء إمكان الاستيفاء والسلطنة على الانتفاع بكلّ واحدة منها ، ومجرّد عدم إمكان الاجتماع في الخارج لا يوجب الخلوّ عن الأثر ، فإنّ استحالة الاجتماع لا أثر لها إلّافي قطع يد المالك عن الانتفاع في تلك الحالة فقط ، وهذا لا يكون دخيلًا في اعتبار الملكيّة ، بل المصحّح له مجرّد إمكان الاستيفاء والانتفاع ولو مشروطاً بحال الانفراد وعدم ثبوت المعاند .
وأمّا الثاني : فتقريبه على ما حكي عن سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره في مسألة إجارة العين بجميع منافعها ، أنّ المؤجر لا يكون قادراً على التسليم لفرض عدم إمكان الاجتماع ، وإن كان هذا الفرض لا يقدح في اعتبار أصل الملكيّة ؛ لأنّه لا يعتبر فيها القدرة والسلطنة ، ألا ترى أنّ وقوع المال في البحر وخروجه عن حيطة سلطنة المالك لا يوجب خروجه عن الاتّصاف بالملكية ، إلّاأنّه يقدح في التمليك من الغير لاعتبار القدرة على التسليم فيه ، والمفروض في المقام عدمها لعدم قابليّة المحلّ .
وأورد على هذا التقريب بأنّ التسليم الذي تكون القدرة عليه شرطاً في التمليك هو تسليم العين التي تعلّق بها الإجارة لغرض المنافع ، وهو مقدور عليه في المقام ؛ لأنّ منشأ تخيّل سلب القدرة عدم إمكان اجتماع المنافع في الوجود ، وهذا لا ارتباط له بتسليم العين المستأجرة ، الذي تكون القدرة عليه شرطاً في صحّة الإجارة ،