شرح
وأمّا نحن ففي سعة من ذلك ، لعدم التماثل والتضادّ عندنا كما عرفت ، هذا على ما نراه في حقيقة المنافع ، وأمّا عند من يرى المنافع عبارة عن الخياطة الفعلية التي تكون قبل وجودها معدومة ، ولذا قيل بعدم قبولها للملكية ، فلابدّ من أن تجعل المنافع مقدرة الوجود عرفاً ، وأنّها المملوكة ، وحيث يرون التضادّ بين تلك الأفراد فلذا يقولون بأنّ المملوك هو القدر المشترك بينها ، وحينئذٍ نقول : إنّ الكلّي بما هو حيث إنّه غير قابل للملك إلّاباعتباره في الذمة أو بملاحظته في الخارج فلابدّ من فرض وجود ذلك القدر المشترك في الخارج ، ومن البيّن أنّ الكلّي لا يكون خارجياً إلّا بخارجية فرده ، وإذا تكثّرت الأفراد تكثّرت وجودات الكلّي ، وكما أنّ الأفراد متضادّة غير قابلة للملك ، فكذا الوجودات من الكلّي المتّحد مع فرده ، ولا يعقل ملكيّة أحد وجوداته بنحو الترديد ؛ لأنّ المردّد لا ثبوت له ، ولا بنحو التعيين فإنّه خلف في المقام ، فلا محيص عن فرض الكلّي في المعيّن ، إذ كما يتصوّر هذا المعنى في الأفراد المحقّقة الوجود ، كالصاع المضاف إلى مجموع الصيعان ، كذلك يتصوّر بالإضافة إلى الأفراد المقدّرة الوجود ، فيكون قابلًا للانطباق على كلّ واحد منها ، وسيتّضح الفرق بين مسلكنا وهذا المسلك بعد إرجاعه إلى الكلّي في المعيّن تصحيحاً له « 1 » .
أقول : إنّ المنافع التي لا يكاد يمكن اجتماعها في الخارج لثبوت التعاند والتنافي بينها ، تارةً يشكل في اتّصافها بالمملوكية لنفس المالك ، وأخرى في إمكان تمليكها من الغير بسبب الإجارة ونحوها ، وإن كان أصل الملكيّة محفوظاً للمالك .
أمّا الأوّل : فتقريب الشبهة أنّ اعتبار الملكيّة عند العقلاء إنّما هو بلحاظ الآثار
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 129 - 130 .