شرح
ولأجل ذلك أيضاً صرّح المحقّق الرشتي رحمه الله « 1 » بأنّه لا يراد بذلك إعطاء الميزان وبيان الضابط ، بل المراد هو بيان اشتراط صحّة إجارة الأعيان المملوكة بما يشترط به العارية ، وهو كونها ذات منفعة مقصودة وأنّ المراد بالموصول كلّ عين مملوكة ، وهذا لا ينافي أوسعية دائرة الإجارة من حيث ثبوتها في غير الأعيان المملوكة أيضاً ولا اشتراطها في الأعيان بشروط زائدة .
هذا ، والتحقيق أنّ هذه القاعدة على فرض ثبوتها لا مانع من الأخذ بمقتضى ظاهرها ، نظراً إلى أنّه لا دليل على المنع من الإجارة في الموارد المنقوضة ، فإنّه لم يقم دليل على المنع من إجارة المنحة للحلب ، وأيّ فرق بينه وبين إجارة الفحل للضراب ونحوها ، ودعوى عدم بقاء العين فيها وهو شرط في صحّة الإجارة مدفوعة بأنّ العين المستأجرة هي المنحة ، وهي باقية ، واللّبن إنّما يعدّ من منافعها ، ومجرّد كون المنفعة هنا عيناً لا يمنع عن ذلك ؛ لأنّ العين التي تعتبر بقاؤها هي ما اشتملت على المنفعة لا نفسها ، وقد عرفت أنّ ما حكاه المقدس الأردبيلي عن التذكرة من الإجماع على عدم الجواز غير ثابت ؛ لعدم حكاية إجماع فيها صريحاً ولا ظاهراً ، كما ذكره صاحب المفتاح .
وكذا لا دليل على المنع من العارية في الموارد المنقوضة ، فإنّ عدم تعارف استعارة المرأة للإرضاع والحرّ للأعمال لا يوجب المنع ، إذ لم يقم دليل عليه بعد اجتماع الشروط المعتبرة في العارية فيها ، فالإنصاف عدم تمامية شيء من تلك النقوض ، لكن قد عرفت أنّه لا فائدة في البحث عن هذه القاعدة بعد عدم كونها قاعدة شرعية ؛ لعدم الدليل عليها مضافاً إلى
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 44 .