شرح
والصحّة دون اللزوم .
وكيف كان ، فالظاهر اتّفاق أصحابنا الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم « 1 » - على اعتبار هذا الشرط في صحّة الإجارة ، وأنّه لا تنعقد مع حرمة المنفعة . نعم ، عن الشهيد رحمه الله « 2 » : أنّه نسب إلى ابن المتوج القول بالتحريم وانعقاد الإجارة ، كما عن أبي حنيفة والشافعي من العامّة « 3 » .
والكلام في هذا البحث قد يقع فيما هو مقتضى القواعد ، وقد يقع فيما يستفاد من الروايات الواردة في الباب :
أمّا الأوّل : فقد استدلّ على اعتبار هذا الشرط بلحاظه بوجوه :
منها : أنّ المنفعة المحرّمة لا تكون مملوكة بوجه ، ولا يتعلّق بها ملك المؤجر حتّى يملكها غيره .
ويرد عليه : أنّه لم يقم دليل على تقابل الحرمة والملكيّة وتنافيهما وعدم إمكان اجتماعهما ، وما ذكره المستدل مجرّد ادّعاء من دون بيّنة وبرهان ، مع أنّه في مثل الدار والدكّان تكون المنفعة من شؤون العين القائمة بها ، والمعروض للحرمة هو عمل المكلّف القائم به ، فلا تكون المنفعة معروضة للحرمة حتّى تنافي مع الاتّصاف بالملكية ، وفي مثل الأجير والعمل المستأجر عليه يمكن أن يقال : بأنّ الحرمة تلائم الملكيّة وتؤيّدها ، لا أنّها تنافيها وتضادّها ، نظراً إلى أنّ مرجع ملكيّة العمل إلى كونه عملًا له ، وله إضافة إليه يمكنه إيجاده ويعدّ من شؤونه ومن الأمور القائمة به ، وهذه الجهات لها دخل في الاتّصاف بالحرمة ، فإنّه لو لم يكن عملًا له ومضافاً إليه
هامش
( 1 ) - راجع : الخلاف 3 : 508 ، مسألة 37 ؛ غنية النزوع : 285 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق : 508 .
( 2 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 7 : 135 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 508 ، مسألة 37 ؛ المبسوط ، السرخسي 16 : 38 .