شرح
بسبب فوات المنفعة لا يوجب خروج البقيّة عن الحكم بالصحّة ، فتدبّر جيّداً ، هذا كلّه حكم الإجارة مع الانهدام من جهة الصحّة والبطلان .
وأمّا من حيث ثبوت الخيار فربما يقال بأنّه لا مجال للبحث عن هذه الجهة بعد البحث عن الصحّة والبطلان ؛ لأنّه مع فرض الصحّة في جميع أجزاء الزمان كما إذا لم يفت شيء من المنفعة أصلًا ، أو لم يفت شيء من المنفعة التي تعلّق بها الغرض الأصلي ، تكون الإجارة صحيحة لازمة ، ولا موقع لدعوى ثبوت الخيار فيها أصلًا ، ومع فرض البطلان كما إذا فاتت المنفعة في بعض أجزاء الزمان لا وجه لدعوى الخيار في الإجارة الباطلة ؛ لأنّ العقد الذي يمكن جريان الخيار فيه هو ما كان متّصفاً بالصحّة كما هو واضح ، وعليه فالبحث في الخيار وعدمه لا مجال له بعد وضوح حكم الإجارة صحّة وبطلاناً .
والجواب : أنّه يمكن البحث فيه على كلا التقديرين :
أمّا على تقدير صحّة الإجارة في جميع أجزاء الزمان فيمكن أن يكون الخيار لأجل تخلّف الوصف ، كما إذا كان غرض المستأجر متعلّقاً بالعين بوصف كون عماراتها وبنائها قديمة ، فمع الانهدام والإعادة وإن لم يتحقّق التغاير الموجب للبطلان بحسب نظر العرف إلّاأنّه انعدم الوصف الذي كان ملحوظاً للمستأجر ، ومن الظاهر أنّ انعدام الوصف لا ينجبر إلّابالخيار .
وأمّا على تقدير البطلان فلأنّ البطلان إنّما هو في مقدار خاصّ من الزمان ، ويمكن ثبوت الخيار للمستأجر بالنسبة إلى غيره من الزمانين ، أو خصوص الزمان اللاحق على الإعادة والتعمير ، فللبحث عن ثبوت الخيار بعد البحث عن الصحّة والبطلان مجال واسع .
وكيف كان ، فهل الانهدام بمجرّده يوجب الخيار أم لا ؟ الظاهر أنّهم يحكمون