شرح
غاية الأمر أنّه حيث تكون العين ممكنة الإعادة لا يجري في هذه الصورة حكم التلف الحقيقي ، وأمّا من هذه الجهة فيشترك المقامان كما هو غير خفيّ ، ولا فرق في هذه الصورة بين ما إذا كان المستأجر في حال الاستيفاء أو مريداً له ، وبين ما إذا كان غائباً غير مريد للاستيفاء لأجل السفر ونحوه ، وذلك لأنّ مجرّد عدم إرادة الاستيفاء لا يوجب أن لا يكون الغرض متعلّقاً بسبب الإجارة بتملّك المنفعة في جميع مدّة الإجارة ، واللازم رعاية الغرض المعاملي كما هو غير خفيّ . وبالجملة فالظاهر أنّه لا مجال للإشكال في بطلان الإجارة في خصوص زمان الانهدام في هذه الصورة بكلا الفرضين .
نعم ، يقع الكلام في حكم الزمان السابق على الانهدام واللاحق على الإعادة والتعمير ، أمّا الزمان السابق فلا وجه لدعوى بطلان الإجارة فيه إلّامع فرض كون مجموع الزمان المذكور في الإجارة مأخوذاً بنحو وحدة المطلوب ، كما هو الفرض غير الغالب ، وأمّا في الفروض الشائعة الغالبة التي يكون الغرض فيها متعلّقاً بأجزاء الزمان على نحو الاستقلال لا بالمجموع من حيث هو مجموع ، فلا مجال لاحتمال البطلان في الزمان السابق ، الذي كانت العين فيه معدّة للاستيفاء ، سواء استوفى منها أم لا ، وأمّا الزمان اللاحق على الإعادة والتعمير فالظاهر أنّه أيضاً كذلك .
ودعوى أنّه كيف تعود الإجارة صحيحة مع الحكم ببطلانها زمن الانهدام مدفوعة بما عرفت « 1 » من تعدّد المطلوب بحسب تعدّد أجزاء الزمان ، وهو يوجب انحلال الإجارة إلى إجارات متعدّدة حسب ذلك التعدّد ، فعروض البطلان لبعضها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 288 .