شرح
أيضاً كذلك لما عرفت « 1 » من بطلان الإجارة زمن الفوات ، فلا وجه للخيار إلّامن جهة تبعّض الصفقة ، فتأمّل .
وبالجملة : فلم يظهر لنا مستند للحكم بثبوت الخيار بنفس الانهدام حتّى يتكلّم في بقائه مع الإعادة بسرعة وعدمه .
ويمكن أن يكون مستند الخيار تخلّف الوصف ؛ نظراً إلى أنّ الإعادة وإن لم تكن موجبة لتحقّق المغايرة بنظر العرف ، إلّاأنّها توجب تخلّف الوصف لأجل تبدّل الخصوصيّة ، ومن الممكن أن يكون غرض المستأجر متعلّقاً بالخصوصية المنتفية لأجل الانهدام ، فالخيار حينئذٍ خيار تخلّف الوصف كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره في عبارته المتقدّمة « 2 » ، ولكنّ الظاهر أنّه أيضاً لا ينتج الخيار في جميع الموارد ، إذ قد لا تكون الإعادة مستلزمة لتخلف الوصف الذي هو غرض المستأجر بوجه ، مع أنّ ظاهرهم أنّ الانهدام بعنوانه موجب للخيار ، فتدبّر .
ثمّ إنّه وقع الخلاف بين القائلين بثبوت الخيار بمجرّد الانهدام في بقائه بعد إعادة المالك ، فمقتضى العبارتين المتقدمتين - بناء على كون المراد منهما أمراً واحداً ؛ وهو ثبوت الخيار بانهدام المسكن - أنّ إعادة المالك مسقطة للخيار ، وظاهر إطلاقهما عدم الفرق بين ما إذا كانت الإعادة بسرعة أو مع التراخي ، ولكن قال المحقّق في الشرائع بعد حكمه بفسخ الإجارة إلّاأن يعيده صاحبه ويمكنه معه :
وفيه تردّد « 3 » .
وقد خصّ تردّده في محكي المسالك بما إذا أعاده بسرعة ، بحيث لا يفوت شيء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 315 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 313 - 314 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 2 : 186 .