شرح
الرابع : ما إذا تلفت العين المستأجرة بعد انتهاء مدّة الإجارة وقبل قبضها ، والذي حكاه المحقّق الإصفهاني قدس سره عن بعض أجلّة السادة « 1 » أنّه مورد الحكم بانفساخ الإجارة أيضاً ، ثمّ أورد عليه بأنّه إن أريد أنّه بعنوان التلف قبل القبض فهو عجيب ؛ إذ لا مملوك للمستأجر بعد انتهاء مدّة الإجارة حتّى ينفسخ العقد ويعود إلى المؤجر ويعود ما بإزائه إلى المستأجر ، وإن أريد رجوع ما مضى من المنفعة غير المقبوضة التي لم يعرضها التلف ولم يستوفها المستأجر فلا موجب له شرعاً ولا عقلًا ، ومجرّد عدم قبض المنفعة المملوكة لا يوجب الانفساخ ، فشرط الاندراج تحت عنوان التلف قبل القبض أمران : أحدهما : ثبوت منفعة مملوكة ، والآخر : عروض التلف ، ولا ملك بعد انتهاء المدّة وإن عرض التلف ، ولا تلف بالإضافة إلى مالم يقبضه وإن كان مملوكاً « 2 » .
أقول : إنّ تأخير القبض إلى انتهاء مدّة الإجارة تارة يكون مستنداً إلى المؤجر وامتناعه عن الإقباض ، وأخرى يكون مستنداً إلى المستأجر فيرجع إلى امتناعه عن التسلّم وإن كان المؤجر باذلًا للعين في كلّ حين . وهنا فرض ثالث ؛ وهو امتناع المؤجر بالفعل وامتناع المستأجر على تقدير بذل المؤجر . وفرض رابع ؛ وهو ما كان التأخير مستنداً إلى الظالم الغاصب مثلًا .
أمّا الفرض الأوّل ، الذي كان التأخير ناشئاً عن امتناع المؤجر فالظاهر أنّه لا مجال فيه للحكم بالانفساخ ؛ لعدم جريان قاعدة التلف قبل القبض هنا ؛ إمّا لأنّ جريانها في المقام يتوقّف على اتّصاف العين بكونها مستأجرة كاتّصافها بكونها
هامش
( 1 ) - حكى عنه في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 175 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 175 - 176 .