شرح
ولا يجديه التلف بعد الانقضاء بوجه أصلًا .
وأمّا الفرض الثالث : فالحكم فيه إنّما هو كالفرض الأوّل ؛ لأنّ التأخير لا يستند فعلًا إلّاإلى المؤجر كما هناك ، ومجرّد امتناع المستأجر على تقدير غير محقّق الوقوع لا يغيّر الحكم كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه لو كان التلف في هذه الفروض الثلاثة في أثناء مدّة الإجارة لا بعد انقضائها ، ففي الفرض الأوّل تنفسخ الإجارة بالإضافة إلى المدّة الباقية بعد التلف من الأصل ، أو من حين التلف على الخلاف المتقدّم ، وأمّا بالنسبة إلى المدّة الماضية فالحكم فيه ثبوت الخيار للمستأجر ، بناءً على عدم كون الخيار على الفور ، وفي الفرض الثاني يكون الحكم من حيث الانفساخ كالفرض الأوّل ، وأمّا من جهة الخيار فالظاهر عدم ثبوته ؛ لعدم امتناع المؤجر على ما هو المفروض ، وأمّا الفرض الثالث فالحكم فيه كالفرض الأوّل من كلتا الجهتين .
هذا تمام الكلام في الفروض الثلاثة .
وأمّا الفرض الرابع ، الذي يكون التأخير مسبّباً عن أجنبيّ ظالم فصوره كثيرة ؛ لأنّ التلف فيه قد يتّفق في أثناء مدّة الإجارة ، وقد يتّفق بعد انتهائها ، وعلى التقديرين فتارةً يكون عدم تحقّق القبض لأجل تعلّق الغصب بنفس العين ، وأخرى لأجل منع الظالم المؤجر من الإقباض ، وثالثة لأجل منعه المستأجر من القبض .
أمّا إذا كان التلف في الأثناء وكان السبب لعدم تحقّق القبض غصب الظالم للعين ، فالحكم فيه من جهة ما بعد التلف من المنافع الباقية الفائتة يظهر ممّا تقدّم ؛ وهو الانفساخ أو البطلان من رأس ، وأمّا بالإضافة إلى المنافع الفائتة تحت يد الغاصب ، سواء استوفاها الغاصب أم لم يستوفها ، فمقتضى ما ذكروه - في منع الظالم في غير