تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
صورة التلف - أنّ المستأجر مخيّر بين الفسخ والرجوع بالأجرة ، وبين الرجوع إلى الظالم بعوض ما فات . والوجه في ثبوت خيار الفسخ له هو تعذّر التسليم بسبب الغصب وهو يوجب الخيار ، إلّاأنّ ثبوت الخيار في المقام بعد تحقّق التلف مبنيّ على عدم كونه على الفور ، أو فرض جهل المستأجر بذلك ، فتدبّر . وأمّا الوجه في الرجوع إلى الظالم مع عدم الفسخ فواضح بعد ضمان الغاصب للمنافع أيضاً ، وربما يحتمل جواز الرجوع إلى المؤجر أيضاً ؛ لأنّه يجب عليه ردّ المنافع وتسبيلها بالإضافة إلى المستأجر ، ومع عدم الإمكان يكون ضامناً ، ولكنّه بعيد ، وأبعد منه دعوى جواز الرجوع إلى الغاصب والمؤجر معاً . ثمّ على تقدير جواز رجوعه إلى المؤجر هل يجوز له الرجوع إلى الغاصب ؟ فيه إشكال ؛ لعدم كون المنفعة الفائتة مملوكة للمؤجر ، والضمان ضمان للمالك ، هذا كلّه إذا كانت العين مغصوبة . وأمّا إذا كان التأخير ناشئاً عن منع الظالم المؤجر من الإقباض فالحكم فيه من جهة ما بعد التلف ، كما في الفرض السابق ، وأمّا من جهة المنافع الفائتة قبل التلف في أثناء مدّة الإجارة ، فالظاهر ثبوت الخيار له أيضاً بين الفسخ والرجوع بالأجرة المسمّاة ، وبين الرجوع إلى الظالم ؛ لاستناد فوات المنفعة إليه ، فتشمله قاعدة من أتلف ، بناءً على شمولها للمنافع ، ويحتمل جواز الرجوع إلى المؤجر أيضاً لما ذكرناه في الفرض المتقدّم . وأمّا إذا كان التأخير لأجل منع الظالم المستأجر من الإقباض ، فربما يقال : بأنّه لا وجه للحكم بتحقّق الانفساخ حينئذٍ ؛ لعدم شمول دليل التلف قبل القبض لهذا الفرض بعد ثبوت التمكين التامّ من قبل المؤجر ، وكون النقص من طرف المستأجر