شرح
المراد من البطلان في الباقي عدم انعقاد الإجارة بالإضافة إليه من أوّل الأمر ؛ لعدم ثبوت هذا المقدار من المنفعة في وعاء ثبوته ، فلا معنى لتعلّق التمليك به بالعقد .
وعلى هذا المبنى لا يحتاج الحكم بالبطلان إلى تكلّف إقامة الدليل ، بخلاف مبنى المشهور ، مضافاً إلى جريان المناقشة في إمكانه على ما عرفت في الفرع الأوّل ، فإنّ الحكم بالانفساخ لابدّ وأن يكون مسبّباً عن خلل فيما يشترط في تأثير عقد الإجارة بقاءً ؛ ضرورة أنّه مع تماميّة الجهات المعتبرة في التأثير حدوثاً وبقاءً لا يبقى موقع للحكم بالانفساخ وعروض البطلان ، فالحكم به يكشف عن الخلل في شيء من الأمور المعتبرة في التأثير بقاء ، ومع وجود هذا الخلل لابدّ من الحكم بعدم تأثير الإجارة من أوّل الأمر في البقاء ، لا التأثير ثمّ الانفساخ .
وبالجملة : فالانفساخ بالمعنى الذي أفتى به المشهور تصوّره لا يخلو عن الإشكال ، إلّاأن يقال : بإمكان تصوّره في خصوص باب الإجارة ، من جهة أنّ قوام الإجارة إنّما هو بوجود العين المستأجرة ، فمع فرض تلفها بعد الإجارة وقبل انقضاء مدّتها لا مجال لاعتبار بقائها عند العقلاء ، من دون أن يكون ذلك من جهة الخلل في شرائط التأثير .
وكيف كان ، فقد وقع الإشكال في مدرك حكم المشهور بالانفساخ في التلف في الأثناء ، وما يمكن أن يكون وجهاً له أحد أمور :
أوّلها : ما أفاده في الجواهر : من أنّ التلف في الأثناء بمنزلة تلف بعض المبيع الذي يوجب الانفساخ بالإضافة إلى خصوص التالف « 1 » ، ومنشأ هذا الوجه ما تقدّم « 2 »
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 27 : 278 - 279 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 284 .