شرح
من حيث التأثير تامّة ثمّ عرض لها الانفساخ ، كما لا يخفى .
وإن كان المراد هو الإطلاق الذي يكون الاشتراط مخالفاً له ففيه : أنّ الاشتراط والحكم باعتبار شيء في تأثير العقد حدوثاً أو بقاءً ليس من الخلاف بوجه حتّى لا يجوز إلغاء الخصوصية من مورده إلّامع بيّنة قويّة ، كما هو ظاهر .
فالإنصاف أنّ حكمهم بثبوت الملكيّة التامّة بالنسبة إلى المنفعة والأجرة معاً بمجرّد العقد - كما أشبعنا الكلام فيه فيما تقدّم « 1 » - دليل على أنّ العقد كامل من حيث حدوث التأثير ، ولا يتوقّف على ملاحظة بقاء العين إلى زمان القبض ، فالتلف قبله لابدّ من أن يكون موجباً للانفساخ لا البطلان من رأس ، فتدبّر .
ويؤيّد الانفساخ أنّه فيما إذا كانت المنفعة عيناً من الأعيان كما في إجارة الأشجار ذات الثمرة - بناءً على صحّة إجارتها - لا مجال لدعوى كون التلف كاشفاً عن عدم ملكيّة المنفعة لعدم ثبوتها ، ضرورة أنّ المنفعة فيها تكون من الأعيان الموجودة في الخارج ، والتلف لا يكشف عن عدم دخولها في ملك المستأجر ، بل تكون حينئذٍ كالمبيع في باب البيع ، فدعوى البطلان من رأس على فرض تماميتها لا تجري في مثل هذا الفرض .
الثاني : تلف العين المستأجرة بعد العقد والقبض بلا فصل ، وظاهرهم الانفساخ في هذه الصورة أيضاً ، وأنّها متّحدة مع الصورة الأولى في الحكم . قال في الجواهر في مقام التعليل للإتّحاد : إنّ المنفعة هي التي بمنزلة المبيع ، ولا ريب في تحقّق تلفها قبل قبضها ، وإن كان بعد قبض العين التي تستوفى منها ، وليس في الأدلّة ما يقضي بأنّ قبض العين قبض للمنفعة بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان هو كذلك بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 234 و 241 .