شرح
بعد فواتها ، لاستحالة إعادة المعدوم ، وهذا لا يوجب أن يكون إتلاف المؤجر كذلك ؛ لأنّ التلف من البائع إذا كان مقصوراً على القهري ، فهذا الإتلاف بالنسبة إلى البائع أو المؤجر اختياري لا قهري ، بخلاف سرقة الأجنبي أو إتلافه ، فإنّهما بالنسبة إلى البائع قهري ، وقد يقال : بأنّ وجه التخيير هنا أيضاً أقوى من الفرع السابق ؛ نظراً إلى أنّ صدق التعذّر هنا أوضح من ذلك الفرع ، فإنّه إذا كان الإتلاف من الأجنبي الظالم يتحقّق عنوان التعذّر الموجب للخيار ، وهذا بخلاف ما إذا كان الإتلاف من البائع أو المؤجر ، فإنّه لا يصدق عنوان التعذّر كما هو ظاهر .
ولكنّه مندفع بما أفيد من أنّه كذلك إذا كان المدار على عنوان التعذّر بدليل لفظي ، وأمّا إذا كان المدار على ضررية لزوم البيع من جهة عدم إمكان التسليم فالميزان هو الضرر الناشئ من التعذّر من دون فرق بين أسبابه .
وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الأوفق بالقواعد في هذا الفرع هو تحقّق الانفساخ ، وتعيّنه لدلالة رواية عقبة « 1 » على ذلك بطريق أولى كما ذكرنا ، وإن كان الأوفق بها في الفرع المتقدّم هو تعيّن الرجوع إلى المؤجر بأجرة المثل ، ومقتضى الانفساخ في المقام ضمان المؤجر للمستأجر بضمان المعاوضة ، وضمان الأجنبي للمؤجر بضمان اليد ، فتدبّر .
هذا كلّه فيما لو كان منع الظالم قبل القبض . وأمّا لو كان المنع بعده ، فقد عرفت أنّ عبارة الشرائع صريحة في تعيّن الرجوع إلى الظالم بأجرة مثل المنفعة .
وربّما يشكل الفرق بين هذا المقام الذي فصّل فيه في الشرائع بين القبض وعدمه ، وبين المقام المتقدّم ؛ وهو منع المؤجر الذي أطلق فيه الحكم ، وجه
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 171 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 21 / 89 ؛ وأيضاً : 230 / 1003 ؛ وسائل الشيعة 18 : 23 ، كتابالتجارة ، أبواب الخيار ، الباب 10 ، الحديث 1 .