تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
عدم استيفاء المنفعة مستنداً إلى اختيار المستأجر من دون أن يكون هناك مانع عن الاستيفاء ، وكذا في الفرض الثاني الذي بذل المؤجر العين المستأجرة وامتنع المستأجر من تسلّمها واستيفاء المنفعة ، فإنّ الملاك في التسليم ما يرتبط بعمل المؤجر وبذله ، ولا دخل لتسلّم المستأجر فيه أصلًا . وهكذا في الإجارة على الأعمال ، فإنّه إذا سلّم الأجير نفسه وبذلها للعمل وجعلها باختيار المستأجر لكنّه امتنع عن تسلّمه يكون الأجير مستحقاً للُاجرة ، وإن كان العمل المستأجر عليه غير متحقّق في الخارج ، فإنّ عدم تحقّقه يكون مستنداً إلى المستأجر الذي امتنع من دفع الثوب مثلًا إليه لا إلى الأجير ، ولا فرق في استحقاق الأجير بين أن يبقى فارغاً غير شاغل بشغل أو يشتغل بأمر آخر لنفسه أو غيره ، كما لا يخفى . وأمّا إذا كان عدم الاستيفاء لأجل ثبوت العذر فتارةً يكون العذر عامّاً وأخرى يكون خاصّاً . فإن كان العذر عامّاً بحيث تخرج العين معه عن قابلية استيفاء المنفعة كالأمثلة المذكورة في المتن ، فإن كان ذلك بالإضافة إلى تمام مدّة الإجارة فالقاعدة تقتضي بطلان الإجارة ؛ لعدم كون العين واجدة لجميع الشروط المعتبرة فيها ؛ لأنّ من جملة الشروط إمكان استيفاء المنفعة منها ، فلا محيص عن الحكم ببطلان الإجارة من رأس . وإن كان ذلك بالإضافة إلى بعض المدّة ، كما لو عرض مثل هذه العوارض في الأثناء بعد استيفاء المستأجر مقداراً من المنفعة أو إمكانه وإن لم يستوف ، فتتبعّض الإجارة وتصير باطلة في المدّة الباقية بعد العروض ، وفي ثبوت الخيار وعدمه ما مرّ ويأتي مفصلًا .