شرح
وهذا وإن لم يساعده دليل إلّاأنّ القائل به يمكن أن يستند إلى أنّ بناء العقلاء في مثل هذا النحو من الإجارة على عدم ثبوت الاستحقاق قبل تسليم الثوب المخيط إلى المستأجر مطلقاً ، أو في خصوص ما إذا خاطه في بيته على الاحتمالين المتقدمين في كلام الشيخ ، وعليه فما يمكن أن يقال عليه منع هذا البناء ؛ لعدم الفرق عند العقلاء بين الموارد أصلًا ، لأنّ المناط عندهم في ثبوت حقّ المطالبة مجرّد الفراغ من العمل المستأجر عليه ، من دون فرق بين الموارد ، ويؤيّد ما ذكرنا ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره بعنوان التأييد أو الدليل ؛ من أنّه لو استؤجر على خياطة ثوب مغصوب مثلًا غير مقدور على تسليمه صحّ بلا إشكال ، مع أنّ إمكان الإقباض الذي هو شرط صحّة العقد مفقود هنا ، وعلى مذهب الشيخ لا تصح هذه الإجارة « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من أنّ يد الأجير يد أمانيّة بمنزلة يد المستأجر ، وعليه فوقوعه في يده بمنزلة التسليم إلى المستأجر ، فالتسليم في جميع الموارد متحقّق ، كما إذا أمر المستأجر بالتسليم إلى شخص آخر .
ثمّ إنّه حكى في المفتاح عن الحواشي أنّ المنقول وجوب تسليم الأجرة في الحجّ - أي قبل الشروع فيه - وإن لم يعط الأجرة وتعذّر الحجّ إلّابها كان له الفسخ ، وما عدا الحجّ يجوز حبس الأجرة إلى بعد العمل ، وحكى عن مجمع البرهان « 2 » أنّه نقل قولًا بأنّه لا يجوز للوصي تسليم الأجرة للأجير في العبادات إلّامع إذن الموصي صريحاً أو فحوى ، إلّاأن يكون العمل موقوفاً عليه كالحجّ ، فلو امتنع كان للأجير فسخه بل هو يفسخ بنفسه « 3 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 112 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 10 : 17 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 7 : 116 .