مسألة 17 : لو بذل المستأجر الأجرة ، أو كان له حقّ أن يؤخّرها بموجب الشرط وامتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه ، وإن لم يمكن إجباره فللمستأجر فسخ الإجارة والرجوع إلى الأجرة ، وله إبقاء الإجارة ومطالبة عوض المنفعة الفائتة من المؤجر . وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدّة ، لكن في الثاني لو فسخها تنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدّة فيرجع إلى ما يقابله من الأجرة 1 .
شرح
امتناع المؤجر من تسليم العين المستأجرة
1 - قد تعرّض لهذه المسألة المحقّق في الشرائع بعنوان منع المؤجر المستأجر من استيفاء المنفعة ، وقال في حكمها : « سقطت الأجرة ، وهل له أن يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت ؟ فيه تردّد والأظهر نعم » « 1 » . وكيف كان ، فللمسألة صور ؛ فإنّ المنع تارةً يكون قبل إقباض العين المستأجرة وأخرى بعده ، كما أنّه في الصورة الأولى تارةً لا يكون المستأجر متمكِّناً من الإجبار حتّى تمضي المدّة بأسرها ، وأخرى يكون ولكن لم يفعل ، كما أنّه تارةً يستوفي المؤجر المنفعة ، وأخرى لا يستوفي هو أيضاً بل تتلف تحت يده . ففيما إذا كان المنع قبل الإقباض ولم يتمكّن المستأجر من الإجبار وكان هو المستوفي للمنفعة وجوه ، بل أقوال : أحدها : انفساخ الإجارة قهراً ، الذي عبّر عنه في العبارة المتقدّمة بسقوط الأجرة ، وقد حكي هذا القول عن الشيخ والفاضل في محكي التذكرة « 2 » .هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 186 .
( 2 ) - النهاية : 444 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 326 .