تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
في كلمات جماعة من الأعلام ، والذي ينبغي أن يقال : إنّ البحث في هذه المسألة إنّما هو بعد الفراغ عن عدّة مسائل مذكورة فيما سبق ، وهي أنّ عقد الإجارة يؤثّر في حصول الملكيّة للطرفين ملكيّة مستقرّة ، خلافاً لصاحب العروة على ما مرّ « 1 » . غاية الأمر أنّ استحقاق المطالبة إنّما يتوقّف على التسليم ، وقد عرفت أنّ التسليم في إجارة الأعيان إنّما يتحقّق بتسليم نفس العين « 2 » ، وأنّ به يستحقّ المؤجر مطالبة الأجرة ، وأمّا في الأبدان فالمشهور أنّ التسليم فيها يتحقّق بتماميّة العمل ، وأنّه لا يثبت استحقاق المطالبة للُاجرة قبل إكمال العمل ، وعليه فما يمكن أن يقع محلّاً للبحث هنا هو أنّ استحقاق مطالبة الأجرة هل يتوقّف على شيء آخر زائد على إتيان العمل ، الذي هو مورد الإجارة ، كتسليم مورد العمل ومتعلّقه إلى المستأجر ، أو لا يتوقّف إلّاعلى نفس الوفاء بعقد الإجارة ، الذي يتحقّق بإتيان متعلّقه الذي هي الخياطة في المثال المفروض ؟ وعليه فما أصرَّ عليه في الجواهر - من إثبات أنّ متعلّق الإجارة في المثال هي نفس فعل الخياطة ، وأنّه ليس في يد الأجير إلّاالثوب الذي هو للمستأجر مع صفته ، ولا شيء منهما مورد عقد الإجارة حتّى يجري عليه حكم المعاوضة ، إذ موردها إنّما هو العمل الذي تولّد منه الصفة المزبورة وتسليمه إيقاعه ؛ لأنّ تسليم كلّ شيء بحسب حاله - كأنّه في غير المحلّ ؛ إذ لم يدع أحد أنّ متعلّق الإجارة أمر زائد على فعل الخياطة ، بل مرجع ادّعائه إلى توقّف الاستحقاق على شيء زائد على متعلّق الإجارة ، وهو تسليم الثوب مثلًا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 240 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 251 .