شرح
ثانيها : لزوم العقد وبقاؤه على حاله واستحقاق المستأجر اجرة مثل المنفعة وكون المؤجر ضامناً لها .
ثالثها : تخيير المستأجر بين الفسخ وإرجاع الأجرة المسمّاة ، وبين الإمضاء والرجوع بالتفاوت ؛ وهو الذي استظهره المحقّق في عبارته المتقدّمة . وإن كان الجمع بين الجزم بالانفساخ كما هو ظاهر العبارة وبين احتمال التخيير ثمّ استظهاره ممّا لا يناسب كما هو غير خفي ، ولكنّ صريح المتن اختيار هذا الوجه .
وكيف كان ، فقد استدلّ للقول الأوّل بأنّ ذلك بمنزلة التلف قبل القبض المقتضي للانفساخ ؛ لتعذر تحقّق المعاوضة حينئذٍ .
وبعبارة أخرى : قاعدة التلف قبل القبض عامّة شاملة للتلف الاختياري أيضاً ، من دون فرق بين ما إذا كان مستنداً إلى الأجنبي أو إلى البائع أو المؤجر .
ويرد عليه : أنّ هذه القاعدة وإن لم تكن مختصّة بباب البيع ، بل تجري في مثل الإجارة أيضاً لإلغاء الخصوصية عن دليلها الوارد في مورد البيع « 1 » ، وإن ناقشنا سابقاً « 2 » في إلغاء الخصوصية بعد كون الحكم مخالفاً للقاعدة ، إلّاأنّ الظاهر اختصاصها بالتلف القهري ، ولا يشمل التلف الاختياري الصادر من البائع أو المؤجر . نعم ، رواية عقبة بن خالد المعروفة الواردة في مورد سرقة المتاع من البائع « 3 » وإن كان موردها السرقة التي هي أمر اختياريّ ، إلّاأنّ الحكم بالانفساخ فيها إنّما هو لأجل حصول التلف من البائع قهراً ، لا لأجل حصول السرقة من
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي 3 : 212 / 59 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 222 - 227 .
( 3 ) - الكافي 5 : 171 / 12 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 21 / 89 ؛ و 230 : 1003 ؛ وسائل الشيعة 18 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 10 ، الحديث 1 .