شرح
العمل لا يتحقّق التسليم إلّابتحقّق العمل ، ولا يستحقّ مطالبة الأجرة إلّابعد تسليم العمل كما هو ظاهر .
هذا ، والظاهر هو الاحتمال الثاني الذي ذهب إليه المشهور ؛ لأنّه - مضافاً إلى كونه مطابقاً لفتوى المشهور ، بل المجمع عليه - كما ادّعي على ما مرّ - وإلى استبعاد وجود العين المستأجرة في إجارة الأبدان كما في إجارة الأعيان - يدلّ عليه أنّ مجرّد تسليم الأجير نفسه للعمل من دون أن يتحقّق منه شيء لا يوجب حدوث أمر جديد بعد الإجارة بالإضافة إلى المستأجر ، بخلاف تسليم العين في إجارة الأعيان ، فلابدّ من الشروع في العمل ، بل من إتمامه ليتحقّق ما هو الغرض من الإجارة ، كما لا يخفى .
وأمّا التفصيل في الإجارة على الأعمال بالنحو الذي أشير إليه في المتن فمنشؤه ما حكي عن المبسوط ، حيث قال - في أثناء كلام له في مسألة التلف - : « إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحقّ الأجرة حتّى يسلّم ، وإن كان في ملك المستأجر استحق الأجرة بنفس العمل » « 1 » .
والظاهر من هذه العبارة أنّه إن كان العمل ممّاله أثر في مال المستأجر كالخياطة التي لها أثر في ثوبه يستحقّ الأجير الأجرة بنفس العمل ، ولا يتوقّف استحقاقه علىتسليم الأثر المتوقف على تسليم ما فيه الأثر وهو الثوب ، وأمّا إن لم يكن العمل له أثر في مال المستأجر ، بل كان في مال العامل وملكه فاستحقاق مطالبة الأجرة موقوف على تسليمه . والظاهر إجمال هذه الصورة ؛ لأنّ العمل الذي لم يكن له أثر في مال المستأجر تارةً يكون مثل الصلاة والحجّ والزيارة ونظائرها وأخرى
هامش
( 1 ) - انظر : المبسوط 3 : 242 - 243 ؛ والحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة 7 : 117 .