شرح
الأمر الثاني : فيما تقتضيه القواعد والنصوص ، فنقول : إنّ طروّ الشبهة في هذا الأمر يمكن من وجوه :
أحدها : من جهة احتمال اعتبار عدم الموت وبقاء حياة كلّ من المؤجر والمستأجر في صحّة الإجارة بقاءً ، بناءً على أن يكون المحتمل هو طروّ البطلان ، أو الانفساخ من حين الموت ، أو من جهة احتمال اعتبار بقاء حياتهما في صحّة الإجارة من رأس ، بناءً على أن يكون المحتمل هو بطلان الإجارة من حينها ، كما هو الظاهر من لفظ البطلان على ما مرّ .
فإن كان منشأ الشبهة هذا الوجه يكون الرافع لها هي الإطلاقات ؛ لكونها رافعة للشكّ في اعتبار شيء زائد على ما علم اعتباره ، كما أنّه لا مانع من التمسّك باستصحاب بقاء العقد وعدم الانفساخ بالموت في خصوص الصورة الأولى ، كما أنّه لو احتمل صيرورة العقد جائزاً بالموت - بمعنى توقّفه على إجازة الوارث - يكون مقتضى استصحاب بقاء اللزوم العدم ، كما هو غير خفي .
ثانيها : من جهة احتمال محدودية ملكيّة المنفعة بحال الحياة ، كما أنّ المالكية محدودة بها ، وحينئذٍ لم يكن المؤجر مالكاً للمنفعة في جميع المدّة حتّى يملكها .
والجواب عنه : أنّ التحديد إنّما هو في طرف المالكية ؛ لأنّه لا يعقل بقاؤها بعد انتفاء الموضوع عرفاً بالموت ، وأمّا في طرف المملوك فلا يكون هناك حدّ ؛ لأنّ الإنسان مالك في حياته للمنفعة ملكيّة مرسلة غير موقّتة ، ولذا يجوز الصلح عليها ما دامت العين موجودة ، وكذا غير الصلح من أنواع النقل والانتقال ، فالشبهة من هذه الجهة أيضاً مندفعة .
ثالثها : من جهة أنّ الوارث لا يكون مكلّفاً بالوفاء بعقد الإجارة ؛ لأنّ المكلّف به هما المتعاملان ، ولا معنى لانتقال التكليف بالموت إلى الوارث ، وبعد عدم