تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
يكون مخالفاً للكتاب ؛ لأنّ وجوب تسليم الأجرة التامّة إنّما يتفرّع على تماميّة المقتضي ، والمفروض أنّ الشرط صار مانعاً عن اقتضائه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام . ويرد على الأمر الأوّل : أنّ الظاهر كما عرفت سابقاً أنّ المراد بكتاب اللَّه هو كتاب اللَّه الواصل ، ولو بقرينة فهم الأصحاب ؛ لأنّه بدونه لا يبقى مجال للتمسّك بعموم دليل الشرط في الموارد المشكوكة ، كما هو غير خفيّ . وعلى الأمر الثاني : منع كون اشتراط النقص مخالفاً لكتاب اللَّه ؛ لأنّ وجوب تسليم الأجرة الكاملة في صورة اشتراط النقص ممنوع . ودعوى أنّ المراد بكتاب اللَّه هو ما كان مكتوباً له تعالى مع قطع النظر عن الاشتراط - ومن الواضح أنّ الحكم في المقام مع قطع النظر عنه هو وجوب تسليم الأجرة الكاملة ، فالشرط مخالف لكتاب اللَّه - مدفوعة بأنّه يعتبر أن يكون الحكم شاملًا لصورة الاشتراط أيضاً ، ولو بالإطلاق ، وإلّا فمع عدم الدليل على ثبوت الحكم ولو بالإطلاق في صورة الاشتراط لا مجال لدعوى كون الشرط مخالفاً للكتاب . ثمّ لو سلّم ذلك ، فدعوى الفرق بين هذه الصورة ، وبين ما إذا كان الشرط راجعاً إلى عدم الثبوت ، وقصور المقتضي بالقول بأنّ الأوّل مخالف للكتاب دون الثاني ، غير مسموعة ؛ إذ كما أنّ اشتراط نقص الأجرة يخالف مع ما يدلّ على وجوب تسليم الأجرة الكاملة ، كذلك اشتراط قصور المقتضي وعدم الثبوت ينافي مع ما يدلّ على أنّ عقد الإجارة يقتضي النقل والانتقال في تمام العوضين ولو بنحو العموم ، إذ لا فرق بين الصورتين من هذه الجهة أصلًا ، والتحقيق ما عرفت من عدم كون شيء منهما مخالفاً للكتاب بوجه ، هذا كلّه فيما يتعلّق بمقتضى القاعدة .