تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
اللزوم في الشرط الذي كانت صحّته مفروغاً عنها بدليل آخر ، فلابدّ من إقامة الدليل على صحّة هذا الاشتراط في المقام ، وحينئذٍ نحتاج إلى التمسّك بالرواية لأجل ذلك ، فتأمّل جيّداً . نعم ، ربما يقال مع قطع النظر عن الرواية بأنّه لا مجال للتمسّك بعموم دليل الشرط لإثبات المشروعية في المقام ، ولو قيل بكون الدليل مسوقاً لإفادة المشروعية واللزوم معاً ، وذلك لأجل الاستثناء الواقع فيه ؛ وهو استثناء الشرط المخالف لكتاب اللَّه ، نظراً إلى أنّه لم يحرز عدم كون هذا الشرط مخالفاً لكتاب اللَّه ؛ لأنّه وإن لم يكن المراد بالمستثنى هي المكتوبات في اللّوح المحفوظ ، وإن لم تكن مبيّنة في الكتاب والسنّة ، إلّاأنّه ليس المراد به أيضاً خصوص ما صار مبيّناً ووصل إلينا ، بل الظاهر أنّ المراد به الوسط بين الأمرين ؛ يعني ما وقع مبيّناً ، سواء كان واصلًا إلينا ، أو غير واصل لأجل الموانع الطارئة ، وعليه فيحتمل أن يكون الشرط في المقام مخالفاً لكتاب اللَّه المبيّن غير الواصل إلينا ، إلّاأن يتشبّث لإحراز عدم المخالفة بالاستصحاب ، الذي قد تقدّم البحث عنه مفصّلًا . وبالجملة : مع قطع النظر عن الرواية لا سبيل إلى إحراز كون الشرط في المقام واجداً للشرط وهو عدم المخالفة ، بل يمكن أن يقال بأنّه مخالف لكتاب اللَّه ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى كتاب اللَّه - الدالّ على لزوم الوفاء بمقتضى الإجارة - وجوب أداء الأجرة الكاملة وتسليمها إلى الأجير ، واشتراط النقص ينافي ذلك ؛ لأنّ مقتضاه عدم وجوب تسليم تلك الأجرة وكفاية أداء الناقصة ، إلّاأن يكون مرجع اشتراط سقوط بعض الأجرة إلى اشتراط عدم ثبوته من الأوّل ، الراجع إلى قصور المقتضي فإنّه حينئذٍ لا