شرح
وعدم الصحّة ، والذي قيل في وجهه أو يمكن أن يقال أمور :
أحدها : الغرر الذي ينشأ من الجهالة ؛ لأنّه لم يعلم الوصول في ذلك الزمان المعيّن حتّى يستحقّ تمام الأجرة ، أو في غيره حتّى لا يستحقّ إلّا البعض ، وهذا غرر يوجب بطلان الإجارة أيضاً لسراية الجهالة إليها ، وفي الحقيقة تكون الأجرة غير معلومة .
ويرد عليه : مضافاً إلى عدم الدليل على قدح الغرر في الإجارة كما عرفت « 1 » ، منع تحقّق الغرر فيها ؛ لأنّ المفروض عدم كون الصورتين مورداً للإجارة ، بل مورد الإجارة هو نفس العمل والأجرة بإزائها . غاية الأمر أنّه اشترط فيها زمان معيّن ، ووقع في ضمنه اشتراط النقص على فرض التخلّف عنه ، فمورد الإجارة هي نفس العمل ، والأجرة الواقعة بإزائها معلومة وهي الأجرة الكاملة ، واشتراط النقص لا يرجع إلى عدم الثبوت ، بل هو متفرّع عليه وملحوظ بعد تحقّقه ، فلا جهالة فيها أصلًا .
ومن هنا ظهر أنّ تنظير المقام بمسألة البيع بثمنين نقداً ونسيئة في غير محلّه ؛ لعدم كون صورة عدم الإيصال مورداً للإجارة ، بل صورة الإيصال أيضاً ؛ لأنّ موردها هو نفس العمل المعلوم ، الذي وقع بإزائه اجرة معلومة كما لا يخفى .
ثانيها : الإبهام وعدم التعيين ؛ نظراً إلى أنّ الأجرة مردّدة بين التامّة والناقصة ، فيكون كبيع الدار مثلًا بأحد هذين العبدين .
والجواب عنه يظهر ممّا تقدّم من أنّ الأجرة لا تكون مردّدة بينهما أصلًا ، بل هي الأجرة التامّة الواقعة بإزاء نفس العمل ، غاية الأمر أنّه
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 23 .