شرح
ودقّ « 1 » . وعن بعضهم : أنّه صرف الشيء عن وجهه « 2 » ، وعن ثالث : أنّه الخدع « 3 » ، وعن رابع : أنّه إخراج الباطل في صورة الحقّ « 4 » ، « 5 » .
والتحقيق أن يقال - بعد كون معنى السحر كما يقتضيه ملاحظة موارد استعماله ومشتقّاته هو الصرف - : إنّ التأمّل القرآني يقتضي الذهاب إلى ثبوت أمرين في السحر ، خصوصاً ما ورد في قصّة السحرة مع موسى عليه السلام :
أحدهما : كون الصور المبدعة فيه تخيّليّة ، لا بمعنى التخيّل المجامع لاحتمال الخلاف ، بل بمعنى التخيّل المقرون بزعم كونها الصور الواقعيّة والأمور الحقيقيّة .
ثانيهما : تأثير تلك الصور المرئيّة ونظيرها حقيقةً وتكويناً ، فانظر إلى قوله تعالى : فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ ى خِيفَةً مُّوسَى « 6 » ، حيث جمع فيه بين كون الحبال والعصيّ يخيّل أنّها تسعى ، وبين حصول الخوف لموسى النبيّ عليه السلام ، مع أنّه كان طرف المقابلة .
وكذا يستفاد ممّا ورد في قصّة الملكين النازلين ببابل بعد شيوع السحرة المموّهون بعد نوح عليه السلام « 7 » ، وكان الغرض من إنزالهما تعليم الناس السحر بواسطة نبيّ
هامش
( 1 ) - الصحاح 1 : 555 ؛ القاموس المحيط 2 : 108 .
( 2 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 346 .
( 3 ) - الصحاح 1 : 555 ؛ معجم تهذيب اللغة 2 : 1640 .
( 4 ) - مجمل اللغة : 488 ؛ تاج العروس 6 : 503 ؛ لسان العرب 3 : 253 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 258 .
( 6 ) - طه ( 20 ) : 66 - 67 .
( 7 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 267 - 268 / 1 ؛ التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليهما السلام : 473 - 474 / 304 ؛ وعنهما بحار الأنوار 59 : 320 / 3 ؛ وفي وسائل الشيعة 17 : 147 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 25 ، الحديث 4 عن العيون .
وفي البرهان في تفسير القرآن 1 : 293 - 294 / 569 عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام .