شرح
وحكى مثله الشيخ عن المحقّق الأردبيلي ، حيث إنّه - بعدما وجّه استثناء المراثي وغيرها من الغناء ؛ بأنّه ما ثبت الإجماع إلّافي غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقاً - أيّد استثناء المراثي بأنّ البكاء والتفجّع مطلوب مرغوب ، وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك ، وأنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ، ثمّ أيّده بجواز النياحة وجواز أخذ الأجرة عليها ، والظاهر أنّها لا تكون إلّامعه ، وبأنّ تحريم الغناء للطرب على الظاهر ، وليس في المراثي طرب ، بل ليس إلّاالحزن ، « 1 » انتهى .
وقد صرّح بعدم ثبوت الحرمة في الأمور الثلاثة المتقدّمة من قراءة القرآن والدعاء والمرثية صاحب المستند « 2 » . والعمدة ملاحظة ما يدلّ بأنظارهم على الجواز بعد ثبوت الإطلاق في أدلّة حرمة الغناء ، وعدم التقييد فيها ، ووضوح أنّه لا يجدي في الحكم بجواز الحرام كونه مقدّمة لأمر مستحبّ أو مباح .
نعم ، هنا روايات ربما يستدلّ بها على الجواز ، مثل :
مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ القرآن نزل بالحزن ، فاقرأوه بالحزن « 3 » .
ومثلها رواية عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ اللَّه - عزّوجلّ - أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام : إذا وقفت بين يديّ فقف موقف الذليل الفقير ، وإذا
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 311 ؛ وراجع : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 61 - 63 .
( 2 ) - مستند الشيعة 14 : 144 - 152 .
( 3 ) - الكافي 2 : 614 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 6 : 208 ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، الباب 22 ، الحديث 1 .
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط 3 : 427 / 2923 ؛ والسيوطي في الجاجع الصغير 1 : 83 / 1335 عن بريدة باختلاف يسير .
ورواه الشيخ البهائي في الكشكول 2 : 16 مرسلًا .