شرح
ورواية ياسر - وفي سندها سهل أيضاً عن أبي الحسن عليه السلام قال : من نزّه نفسه عن الغناء فإنّ في الجنّة شجرة يأمر اللَّه - عزّوجلّ - الرياح أن تحرّكها فيسمع منها صوتاً لم يسمع مثله ، ومن لم يتنزّه عنه لم يسمعه « 1 » .
ورواية الحسين بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدّي عن اللَّه - عزّوجلّ - فقد عبداللَّه ، وإن كان الناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عُبد الشيطان « 2 » .
فالإنصاف أنّ هذه الروايات مع كثرتها كافية للحكم بأصل الحرمة وإن كان كثير منها لو خلّي ونفسه غير خالٍ عن المناقشة في السند أو المتن ، مضافاً إلى ما عرفت « 3 » من ادّعاء الإجماع القطعي عليها ، وإلى ما هو الثابت عند المتشرّعة من الحرمة ، فتدبّر .
الأمر الثالث : صريح المتن أنّه لا فرق في حرمة الغناء بين أن يكون في كلام حقّ من قراءة القرآن أو الدعاء أو المرثية ، أو غيرها من نثر أو شعر أو في غيره ، بل ربما يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يُطاع به اللَّه تعالى ، ولكنّ المحكي عن جماعة عدم ثبوت الحرمة في القرآن والدعاء والمرثية ، كما عرفت حكايةً عن الفاضلين الكاشاني والسبزواري في الوافي والكفاية « 4 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 434 / 19 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 317 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 101 ، الحديث 3 ؛ والوافي 17 : 215 / 17147 ؛ ومرآة العقول 22 : 306 / 19 .
( 2 ) - الكافي 6 : 434 / 24 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 317 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 101 ، الحديث 5 ؛ والوافي 17 : 216 / 17152 ؛ ومرآة العقول 22 : 306 / 24 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 172 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 168 - 170 .