شرح
ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ لعنوان الغناء موضوعيّة ، وليس المعتبر في الحرمة الاقتران بالمحرّمات الخارجيّة ، أنّه قد يكون الغناء خالياً عن الكلام رأساً ، ولا يكون فيه أمر مثل دخول الرجال على النساء ، والالتزام بعدم الحرمة في مثل ذلك في كمال البُعد .
الأمر الثاني : أنّه لا محيص عن الالتزام بحرمة التكسّب بالغناء بعد ثبوت الحرمة ؛ لما عرفت « 1 » من اعتبار أن يكون متعلّق الإجارة في الإجارة على الأعمال من الأعمال المباحة غير المحرّمة ، فالقول بأنّ الغناء حرام يستلزم القول بحرمة التكسّب به بلا إشكال .
وأمّا الاستماع ، فهل هو حرام كما في المتن ، أم لا ؟ نظير التصوير الذي عرفت أنّ إيجاد الصورة من ذوات الأرواح بنحو التجسيم حرام « 2 » ، ولكن اقتناء تلك الصورة المحرّمة ، وبيعها وشراؤها حلال ، فضلًا عن مجرّد النظر « 3 » .
ربمايستدلّ علىالحرمة بالإجماع ، كماادّعى القطع بهالفاضلالنراقي في المستند « 4 » .
وبرواية الطاطري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ؟ فقال : شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق « 5 » .
ومقتضى إطلاق المنع عن الاستماع الشمول للمحارم أيضاً ، كما أنّ الظاهر أنّ
هامش
( 1 ) - في تفصيل الشريعة 18 : 44 - 49 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 139 - 146 ، الفرع الأوّل .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 161 ، الفرع الخامس .
( 4 ) - مستند الشيعة 14 : 133 .
( 5 ) - الكافي 5 : 120 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 356 / 1018 ؛ الاستبصار 3 : 61 / 201 ؛ وعنها وسائل الشيعة 17 : 124 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 16 ، الحديث 7 ؛ وفي الوافي 17 : 207 / 17125 ؛ ومرآة العقول 19 : 81 / 5 عن الكافي .