شرح
جلود الذين يخشون ربّهم ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللَّه » « 1 » .
وبالجملة : لا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل « 2 » ، انتهى .
وذكر الشيخ بعد نقل ما ذكر ما محصّله : أنّه لولا استشهاده بقوله عليه السلام : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » أمكن تطبيق كلامه على أنّ المحرّم هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي ، والتكلّم بالأباطيل ، ودخول الرجال على النساء ؛ لحظّ السمع والبصر من شهوة الزنا ، دون مجرّد الصوت الحسن الذي يذكّر أمور الآخرة ويُنسي شهوات الدُّنيا .
إلّا أنّ الاستشهاد المذكور ظاهر في التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه « 3 » .
وحكي نظير ذلك عن السبزواري صاحب الكفاية « 4 » .
وأورد عليه بإيرادات :
منها : أنّ الظاهر من الروايات الكثيرة التي عرفت جملة منها ، بل المتواترة من حيث المعنى ، هو النهي عن الغناء من حيث نفسه مع قطع النظر عن اقترانه بسائر العناوين المحرّمة .
هامش
( 1 ) - اقتباس من سورة الزمر ( 39 ) : 23 .
( 2 ) - الوافي 17 : 218 - 223 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 299 - 300 .
( 4 ) - كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 432 - 434 . وقال بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي الطبرسي في مجمع البيان 1 : 17 - 18 : « وهذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن والتغنّي به مستحبّ عنده ، وأنّ خلاف ذلك لم يكن معروفاً بين القدماء ، وكلام السيّد المرتضى في الغرر والدرر ( أمالي المرتضى 1 : 57 - 58 ) لا يخلو عن إشعار واضح بذلك » .