شرح
معنى للوضعيّة بالنسبة إلى الثمن إلّابتكلّف بعيد ، والحمل على الجامع خلاف الظاهر ، والحمل على التكليفيّة بالنسبة إلى البيع وإن كان خلاف الظاهر أيضاً ، لكنّه أرجح من الحمل على الجامع ، لكن قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » قرينة على أنّ المراد من الحرمة المعنى الأعمّ ، سيّما إذا كانت تلك الفقرة في ذيل الأولى ، فكأنّه قال :
يحرم بيعها وضعاً ولا بأس به تكليفاً .
قال : وما ذكرناه وإن لا يخلو من التكلّف ، لكنّه أرجح من سائر ما قيل في وجه الجمع ، بل لا يبعد أن يكون مقبولًا مع ملاحظة أنّ في الشريعة بيعاً لا بأس به بعنوانه ، وما هو حرام كذلك مع بطلانهما « تأمّل » . فتدلّ على عدم حرمة بيعها ذاتاً وإن كان باطلًا ، وأنّ مساقها ليس مساق الخمر الحرام بيعها بعنوانه على ما هو ظاهر جملة من الروايات الآتية « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه مع التصريح بحرمة البيع الظاهرة في الحرمة التكليفيّة لا يبقى مجال لنفي البأس عن المنع المذكور الظاهر في الجواز التكليفي . نعم ، لو لم يقع التصريح بذلك لكان مقتضى الجمع الدلالي - المقبول عند العقلاء ، الموجب للخروج عن عنوان التعارض والاختلاف - حمل الأولى على الوضعيّة ، والثانية على التكليفيّة ، ولم يكن حينئذٍ تعارض في المتن ، كما هو مقتضى الجمع بين الروايتين الآخرتين الواردتين في المقام :
إحداهما : رواية يعقوب بن شعيب الدالّة على أنّ ثمن العذرة من السحت « 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 13 - 14 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1080 ؛ الاستبصار 3 : 56 / 182 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 ، الحديث 1 .