شرح
ثانيتهما : رواية محمّد بن المضارب الدالّة على أنّه لا بأس ببيع العذرة « 1 » ، ولكن حكي « 2 » عن الأصحاب قديماً وحديثاً الجمع بينهما بوجوه أخر .
منها : ما عن الشيخ الطوسي قدس سره من الجمع بين الطائفتين بحمل رواية المنع على عذرة الإنسان النجسة ، ورواية الجواز على عذرة البهائم من الحيوانات التي يحلّ أكل لحمها الطاهرة « 3 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لو لم نقل باختصاص كلمة « العذرة » المذكورة في الروايتين بخصوص عذرة الإنسان ؛ لإطلاق لفظ « الروث » أو « السرقين » عليها - :
أنّ هذا الجمع تبرّعي محض ، وكون القدر المتيقّن من كلا الدليلين بلحاظ الحكم المترتّب عليهما عذرة مغايرة للآخر لا يوجب تحقّق الجمع الدلالي المقبول عند العرف والعقلاء ، المخرج من موضوع التعارض المفروض في خبر العلاج وأخباره ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة « 4 » .
ومنها : ما حكي عن المجلسي من حمل رواية الجواز على بلاد ينتفع بها ، ورواية المنع على بلاد لا ينتفع بها « 5 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه جمع تبرّعي - : أنّ التفصيل المذكور لعلّه يناسب
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 226 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1079 ؛ الاستبصار 3 : 56 / 181 ؛ وعنها وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الحاكي هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 81 - 90 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 ، / 1080 ؛ والاستبصار 3 : 56 / 182 .
( 4 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ الفقيه 3 : 5 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ وعنها وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 5 ) - حكاه العلّامة المجلسي في ملاذ الأخيار 10 : 379 / 202 عن والده العلّامة المجلسي الأوّل قدّس سّرهما .