شرح
منها : أنّ الظاهر من تحريم الشارع إيجاد الصورة ، هي ممنوعيّة وجودها وإبقاؤها أيضاً ؛ لأنّ التحريم يدلّ على مبغوضيّته له ، ولا فرق من هذه الجهة بين الأمرين .
وأورد عليه بمنع الملازمة إلّامع الاستلزام العرفي ، أو قيام الدليل الخارجي ، كحرمة تنجيس المسجد ، ووجوب إزالة النجاسة عنه ، وفي المقام مقتضى الدليل هي حرمة الإيجاد ، ولا دليل على وجوب الرفع والمحو .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 1 » ، بناءً على أنّ الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل ، سؤاله عن حكم الفعل المتعارف ، المتعلّق بها العامّ البلوى ؛ وهو « الاقتناء » .
وأمّا نفس الإيجاد ، فهو عمل مختصّ بالنقّاش ، ألا ترى أنّه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة ، ينصرف الذهن إلى شربها دون صنعتها ؟ بل ما نحن فيه أولى بالانصراف ؛ لأنّ صنعة الخمر يقع من كلّ أحد ، بخلاف صنعة التماثيل .
وأورد عليه بما حاصله ، منع الظهور المزبور ؛ لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان ، حتّى أنّ السؤال عن حكم اقتنائها إنّما هو بعد معرفة حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله .
ومنها : الحصر في رواية تحف العقول المتقدّمة « 2 » في قوله عليه السلام : إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها ، التي يجيء منها الفساد محضاً . . . ولا يكون منه ولا فيه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 144 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 11 .