شرح
المجلسي قدس سره في اعتقاداته « 1 » من الحكم بكفر من أنكر جسميّة الملك .
قال : وإن أبيت إلّاعن إرادة المفهوم العرفي من الحيوان ، فاللازم هو القول بانصرافه عن الإنسان أيضاً ، كانصرافه عن الجنّ والملك ، ولذا قلنا : إنّ العمومات الدالّة على حرمة الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه « 2 » منصرفة عن الإنسان قطعاً ، مع أنّه لم يقل أحد بالانصراف بوجهين :
أحدهما : أنّ خبر تحف العقول ضعيف السند ومضطرب الدلالة ، فلا يجوز العمل به في نفسه ، فضلًا عمّا إذا كان معارضاً لخبر صحيح .
وثانيهما : أنّ أقوائيّة السند لا تكون مرجّحة في التعارض بالعموم من وجه ، بل لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات الاخر ، وحيث لا ترجيح فيحكم بالتساقط ويرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة التصوير مطلقاً ، لكنّها بأجمعها ضعيفة السند ، فاللازم الرجوع إلى البراءة « 3 » .
أقول : لعلّ الوجه في عدم كون أقوائيّة السند مرجّحة في التعارض بالعموم من وجه : أنّ لازمه طرح السند بالإضافة إلى مادّة الافتراق من ناحية الرواية المرجّح عليها ، والتبعيض في رواية واحدة وإن كان ممكناً ، إلّاأنّه فيما إذا كانت الرواية ذات أحكام متعدّدة مستقلّة ، لا بنحو العموم والإطلاق كما في المقام ، والتحقيق الأزيد موكول إلى محلّه .
نعم ، ذكرنا نحن « 4 » إمكان جعل رواية تحف العقول معتبرة وإن كانت مرسلة ، كما
هامش
( 1 ) - انظر : بحار الأنوار 59 : 203 و 209 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 345 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 364 - 366 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 13 - 15 .