تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
والتعارض في المقام إنّما هو بين منطوق الصحيحة ومفهوم الرواية بالعموم من وجه بعد ثبوت المفهوم في المقام ، وإن كان مفهوم اللقب لوقوعهما في مقام التحديد ، فالنتيجة حينئذٍ هو القول بالجواز ، لا لتقديم الصحيحة من جهة دلالتها بالمنطوق ؛ لعدم قصور مفهوم الحدّ عنه في الظهور ، بل لكونها أقوى من حيث السند ، وعلى فرض التكافؤ فالحكم التخيير ولازمه الجواز . ولكن يمكن تقوية المنع بوجهين : أحدهما : أنّ المتعارف من تصوير الجنّ والملك ما هو بشكل واحد من الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة بناءً على عدم اعتبار قصد كونه حيواناً ، مع فرض العلم بكونه صورة له . ثانيهما : دعوى أنّ المراد من الحيوان المعنى اللغوي ؛ وهو مطلق الحيّ لا العرفي ، أو دعوى أنّه مثال لمطلق ذي الروح ، ولا يبعد الحكم بظهور إحدى الدعويين ، فالأقوى الحكم بالحرمة ، خصوصاً إذا كان على الوجه المتعارف في زماننا « 1 » ، انتهى . وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره بعد دعوى أنّ المراد بالحيوان في المقام ما هو المصطلح عليه في المنطق من كونه جسماً حسّاساً متحرِّكاً بالإرادة ؛ وهو يصدق على كلّ مادّة ذات روح ؛ سواء كانت المادّة من عالم العناصر - المعروفة - أو من عالم آخر فوقه ، كالملك والجنّ . ودعوى كونهما من المجرّدات وليس لها مادّة ، يدفعها أنّها جزافية ؛ للخدشة في أدلّة القول بالمجرّدات ما سوى اللَّه ، ومخالفتها لظاهر الشرع ، كما حكي عن
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 108 - 109 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153 | الشيخ فاضل اللنكراني