تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الشاعرة ، كالعصاوا لهواء والماء ومسير الريح وغير ذلك من الموارد ، ولا مجال لدعوى كون تلك الاستعمالات مع كثرتها مجازية مسامحيّة ، خصوصاً مثل الحديث المذكور الذي يستفاد منه ترتّب استحقاق العقوبة على أكل الطين ، وهو لا يتمّ إلّا بعد كونه إعانة على النفس حقيقة وواقعاً ، وإلّا فلا وجه للترتّب المذكور ، وهكذا صدق المعين على العصا ومثله من الأمثلة المذكورة والموارد غير الشاعرة . والتحقيق أن يقال : إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّه يعتبر في صدق الإعانة على الإثم وقوع الإثم في الخارج ؛ لأنّ الظاهر من قوله : وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ « 1 » هو تحقّقه ، وأنّه لا يصدق إلّامعه ، فإذا لم يتحقّق خارجاً ولكنّه أوجد شخص مقدّمات عمله - ولو كان مقروناً بقصد صدوره منه - لا يقال : إنّه أعانه على الإثم بعد عدم صدوره منه ، بل هو توهّم الإعانة على الإثم في صورة القصد ، وهو لا يكون إلّاتجرّياً لا إثماً . ولكنّه ذكر سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن قدس سره أنّه يمكن أن يقال : إنّ المفهوم العرفي من الإعانة على الإثم هو إيجاد مقدّمات إيجاد عمله الذي هو الإثم وإن لم‌يوجد ، نظراً إلى أنّه من أعطى سُلّماً لسارق بقصد توصّله إلى السرقة ، فقد أعانه على إيجادها ، فلو حيل بين السارق وسرقته شيء ولم تقع منه ، يصدق على المعطي للسلّم أنّه أعانه على إيجاد سرقته وإن عجز السارق عن العمل ، فلو كان تحقّق السرقة دخيلًا في الصدق فلابدّ وأن يقال : إنّ المعتبر في صدق الإعانة إيجاد المقدّمة الموصلة ، أو الالتزام بأنّ وجود السرقة من قبيل الشرط المتأخّر لصدق الإعانة ،
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 112 | الشيخ فاضل اللنكراني