تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مسألة 6 : لو كان المعروف والمنكر من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس ، كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين ، وهتك نواميسهم ، أو محو آثار الإسلام ومحو حجّته بما يوجب ضلالة المسلمين ، أو إمحاء بعض شعائر الإسلام ، كبيت اللَّه الحرام بحيث يُمحى آثاره ومحلّه ، وأمثال ذلك ، لابدّ من ملاحظة الأهمّية ، ولا يكون مطلق الضرر - ولو النفسي - أو الحرج موجباً لرفع التكليف ، فلو توقّفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس ، فالظاهر وجوبه ، فضلًا عن الوقوع في ضرر ، أو حرج دونها 1 .
شرح
1 - لو كان المعروف المتروك والمنكر المفعول من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس جدّاً ، وكانا في مرتبة مهمّة لا يقاس بهما كثير من الأمور ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، فلابدّ حينئذٍ من لحاظ الأهمّية ، ولا يكون الضرر - ولو كان بالغاً حدّ الحرج ، أو كان نفسيّاً - موجباً لرفع التكليف . ولهذه الجهة بارز الإمام الماتن قدس سره الطاغوت في زمنه ؛ لأنّه كان بصدد هدم الإسلام ، وقطع أصوله وفروعه بأمر من الأجنبي العنود ، والاستكبار المستظهر باليهود . وقد استشهد في هذه المبارزة جمعٌ كثير من الروحانيّين وغيرهم ، وأمر بإقصائه عن وطنه مدّة طويلة ، ولكنّه مع اشتغاله بتحرير المتن أدام المجاهدة معه ، حتّى اضطرّ الطاغوت إلى الخروج من البلاد . وبعد خروجه جاء الإمام إلى الوطن ، وبنى الثورة الإسلاميّة باستعانة من اللَّه ، وتأييد جمع كثير من الروحانيّين وغيرهم ، فتأسّست حكومة إسلاميّة شيعيّة ليس لها نظير في الأرض - مع سعتها - وفي التاريخ إلّازمن الإمام عليّ عليه السلام ، الذي كانت مدّة خلافته قليلة واشتغاله بالحروب الكثيرة المنبعثة من المخالفين كثيراً .