تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
الثاني : عكس هذا الفرض ؛ وهو ما إذا كان الأساس مختصّاً بالشريك الآخر ، وقد نفى الإشكال عن عدم الجواز حينئذٍ ؛ لفرض الاختصاص . الثالث : ما إذا كان الأساس مشتركاً بينهما ، كأن استأجرا معاً شخصاً واحداً لبنائه ، مع إعطاء كلّ واحد منهما نصف اجرته مثلًا ، وفي هذا الفرض تارة : يكون الأساس المشترك قابلًا للقسمة ، وأخرى : لا يكون قابلًا لها . ففي الصورة الأولى : ليس له التعمير بدون إذن الشريك ؛ لبقاء الأمر المشترك ، ولا يجوز لأحد الشريكين التصرّف في المال المشترك بدون إذن الشريك ورضاه . نعم ، له مطالبة القسمة ؛ لفرض كونه قابلًا لها ، فبعد التقسيم وصيرورة حصّته مفروزة يبني عليها باختياره . وفي الصورة الثانية ، التي لا يكون الأساس فيها قابلًا للقسمة حتّى يبني على حصّته المفروزة ، ولا يوافقه الشريك في شيء أصلًا ، يرفع أمره إلى الحاكم ، فيخيّره بين عدّة أمور : من بيع ، أو إجارة ، أو المشاركة معه في العمارة ، أو الرخصة في تعميره وبنائه من ماله مجّاناً . وكذلك الحال لو كانت الشركة في بئر ، أو نهر ، أو قناة ، أو مثلها ، ففي الجميع مع عدم إمكان القسمة يرفع الأمر إلى الحاكم ، فيخيّره بين الأمور المذكورة ، ولابدّ له من اختيار أحدها . ولو أنفق في تعميرها من ماله بدون المراجعة إلى الشريك وموافقته معه ، فنبع الماء بسبب التعمير ، أو زاد على مائه الأوّل ، ليس له أن يمنع شريكه غير المنفق من نصيبه من الماء الثابت له قبل ذلك ، ولا أن يزيد على نصيبه في مقابل الإنفاق الذي صدر منه في تعميره .