تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
لا أنّهما مرادان من كلّ شخص بعينه ، بل يمكن دعوى عدم تعقّل إرادة الحمل على المعروف باليد مثلًا من الجميع ، كغسل الميّت ودفنه ونحوهما ، والعمدة قوله تعالى : « وَلْتَكُن مّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ » الآية ؛ فإنّ كلمة « من » ظاهرة في التبعيض . وقد وردت في تفسيره رواية طويلة لمسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول - وسئل عن الأمر وبالمعروف ، والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الامّة جميعاً ؟ فقال - : لا ، فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيّ من أيّ يقول من الحقّ إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله : « وَلْتَكُن مّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » « 1 » . فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ ى يَعْدِلُونَ » « 2 » ، ولم يقل : على امّة موسى ولا على كلّ قومه ، وهم يومئذٍ أمم مختلفة ، والامّة واحد فصاعداً ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لّلَّهِ » « 3 » يقول : مطيعاً للَّه‌عزّ وجلّ ، وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لاقوّة له ولا عدد ولا طاعة . قال مسعدة : وسمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول وسُئل عن الحديث الذي جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، ما معناه ؟ قال : هذا على
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 159 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) : 120 .