شرح
تحقّق ذلك نسياناً أو جهلًا ، فإنّ العالم العامد القاصد الامتثال الأمر بالحجّ أو العمرة لا يكاد يتحقّق منه قصد القربة بالسعي الذي ابتدأ به من المروة بعد فرض علمه باعتبار كون البدأة من الصفا ؛ فاللازم فرض الكلام في غير العالم العامد ، فنقول :
تارةً يتحقّق زوال عذره قبل تماميّة الشوط الأوّل ، وأخرى بعد تماميّته والإتيان ببعض الشوط الثاني أو أزيد . ففي الفرض الأوّل يجب عليه طرح ما أتى به وإلغائه والابتداء بالسعي من الصفا . ويدلّ عليه مضافاً إلى أنّه مقتضى القاعدة ، لأنّ المفروض عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، إطلاق الروايات الآتية .
وفي الفرض الثاني وقع الإشكال « 1 » بل الخلاف في أنّه هل يجب عليه طرح جميع ما أتى به من أجزاء السعي ولو كان أشواطاً متعدّدة ، أو يجب عليه طرح خصوص الشوط الأوّل ويجتزي بما وقع من الصفا من الشوط الثاني بعنوان الشوط الأوّل ويصحّ وما بعده ؟ ومنشأ الإشكال اشتمال بعض الروايات الواردة في المسألة على التشبيه بمسألة الوضوء فيما لو ابتدأ بغسل اليسرى قبل اليمنى ، واللازم ملاحظة جميع روايات المقام ، فنقول : هي على طائفتين :
الطائفة الأولى : ما تكون خالية عن التشبيه المزبور ، ويكون مفادها لزوم الطرح والإعادة . مثل صحاح معاوية بن عمّار وهي : ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 330 ؛ تذكرة الفقهاء 8 : 137 ؛ مدارك الأحكام 8 : 206 ؛ مستند الشيعة 12 : 169 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 151 / 495 ؛ وسائل الشيعة 13 : 487 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 10 ، الحديث 1 .