شرح
الجبلين ، مع أنّه هنا روايات مستفيضة تدلّ على وجوبه في الحجّ والعمرة بتعبيرات مختلفة « 1 » . والعمدة أنّ وضوح المطلب كان بحيث لا يحتاج إلى بيانه في الروايات ، بل هي غالباً « 2 » واردة في بعض الفروع والخصوصيّات مثل نقصان السعي أو زيادته أو البدأة بالمروة قبل الصفا أو ترك السعي متعمّداً وأنّه يجب عليه إعادة حجّه .
كما أنّ لزوم كونه بعد ركعتي الطواف وكونه سبعة أشواط ، وأنّ المراد بالشوط ليس مثل الطواف الذي تتوقّف تماميّة الشوط فيه على جعل الكعبة بأجمعها داخلة في الطواف . بل من الصفا إلى المروة شوط ، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر . ولذا تتحقّق السبعة بالشروع من أحدهما والختم بالآخر .
وأمّا لزوم كون البدأة بالصفا والختم بالمروة فالمحكيّ عن الحلبي « 3 » أنّ السنّة فيه الابتداء بالصفا والختم بالمروة . لكنّه ليس خلافاً مع قوّة احتمال أن يكون مراده بالسنّة هو الوجوب - كما ربما يُعبّر بها عنه - نعم حكي عن أبي حنيفة « 4 » جواز الابتداء بالمروة ، ولكنّه ذكر في الجواهر « 5 » أنّه مسبوق بالإجماع وملحوقٌ به .
والروايات الواردة « 6 » في هذه الجهة إنّما يظهر منها المفروغيّة وكون لزوم البدأة بالصفا أمراً مسلّماً عند السائل . والسؤال إنّما وقع عن بعض الفروع ، وكيف كان فقد وقع الإشكال ، بل الخلاف فيما لو بدأ بالمروة قبل الصفا ، واللازم فرض الكلام فيما لو
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 213 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 4 وما بعدها .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 481 - 495 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي .
( 3 ) - الكافي في الفقه : 196 .
( 4 ) - المجموع 8 : 83 ؛ فتح العزيز 3 : 409 .
( 5 ) - جواهر الكلام 18 : 418 .
( 6 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 481 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 6 .