شرح
شعرات ، بل عن المنتهى « 1 » النسبة إلى اختيار علمائنا . لكنّ المحكيّ عن المبسوط « 2 » اشتراط كون المقطوع جماعة من الشعر . والظاهر أنّ مراده من الجماعة هي معناها العرفي الذي يكون زائداً على الثلاث بكثير .
هذا وينبغي إحالة ذلك إلى العرف بعد كون التقصير الذي هو جزء للعمرة ويجب الإتيان به فيها عنواناً عرفيّاً موكولًا إلى العرف . ولذا لم يفسّر في الروايات من هذه الجهة أصل بخلاف عنواني الطواف والسعي اللذين لهما حدود شرعيّة وخصوصيّات تعبّديّة ، فالمعيار فيه هو العرف ، واللازم هو الصدق بنظرهم . نعم لا خصوصيّة من ناحية المقدار الذي يقرض ويقصر من كلّ شعر . وقد وقع التصريح في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة بجواز القصّ بمقدار الأنملة .
وأمّا النتف ، ففي كلام صاحب الجواهر « 3 » ومحكيّ كلام صاحب الحدائق « 4 » جوازه ؛ لأنّ المقصود هي الإزالة بأيّة كيفيّة تحقّقت ومن جملتها النتف .
هذا ، والظاهر إنّ النتف ليس من أفراد ماهيّة التقصير ومصاديقها ، واللازم إيجاد تلك الماهيّة ، وعليه فيرد على القائل بجوازه أنّه إن أراد أنّ النتف من مصاديق عنوان التقصير فيرد عليه وضوح منعه ، ضرورة عدم كونه منها ، وإن أراد الاجتزاء به مع عدم كونه منها ، فاللازم إقامة الدليل عليه . وهو غير موجود ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 10 : 443 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 363 .
( 3 ) - جواهر الكلام 20 : 451 .
( 4 ) - الحدائق الناضرة 16 : 298 .