شرح
وربما يقال « 1 » بأنّ مقتضى قاعدة الفراغ وإن كان ذلك إلّاأنّ ذيل صحيحة سعيد بن يسار المتقدّمة « 2 » في المسألة السابقة يقتضي الاعتناء بالشكّ وترتيب الأثر عليه لا بالإتيان بالناقص المحتمل فقط بل بالاستئناف ، حيث إنّه قال الإمام عليه السلام فيه :
« وإن لم يكن حفظ أنّه قد سعى ستّة فليعد فليبدئ السعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة .
فإنّ مفاده أنّه مع عدم حفظ الستّة يجب عليه الاستئناف من رأس ، ولعلّه لذا ذكر المحقّق في الشرائع « 3 » : « إنّ من لم يحصّل عدد سعيه أعاده » ومقتضى إطلاقه لزوم الإعادة ، ولو كان حدوث الشكّ بعد التقصير .
هذا ولكن ذيل الصحيحة بيان للشقّ الثاني من الشقّين المحتملين في مورد السؤال ، وهو تذكّر النقص بعد التقصير والعلم بكون السعي ناقصاً ، فإنّه في هذا الفرض تارة يكون حافظاً للستّة ومتيقّناً لها ، وأخرى غير حافظ لها وقد حكم في الصحيحة بلزوم إتمام ما نقص في الشقّ الأوّل والابتداء بالسعي بجميع أشواطه في الشقّ الثاني ، فكلا الشقّين واردان مع القطع بعدم تماميّة السعي وثبوت نقصان شوط واحد فيه يقيناً ، وأين هذا من الصورة المفروضة في المقام وهي الشكّ في عدد الأشواط الحادث بعد التقصير . والفارق جريان قاعدة الفراغ في المقام دون مورد الرواية - كما هو واضح - وقد حمل صاحب الجواهر قدس سره « 4 » عبارة المحقّق في الشرائع على كون الشكّ في الأثناء ، فلا تشمل المقام .
هامش
( 1 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 150 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 46 - 47 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 274 .
( 4 ) - جواهر الكلام 19 : 438 .